انضمّوا إليناآخر الاخبار
محتوى شعبىطول الوقت:أسم المستخدممركز الدراسات الاشتراكية - مصر
|
المعارضة من الداخل، عامل حاسم في النزاعات الاستعماريةمقدم بواسطة almanshour فى 26 يناير, 2010 - 3:05pm.
ميشال وارشوفسكي المنشور - العدد 17 - خريف 2009 الأطراف الرئيسية في النزاع الاستعماري هي، من جهة، السلطة الاستعمارية، ومن جهة أخرى، الشعب الخاضع للاستعمار وحركته التحريرية، إن وجدت. كان هذا هو الحال في حرب التحرير الجزائرية، وكفاح الشعب في فيتنام، أنغولا والموزمبيق. إن قدرة حركات التحرر الوطني، من خلال النضال المدني و/أو العسكري، على خلق علاقة إيجابية في توازن القوى في وجه الجيش والإدارة التابعين للاستعمار، تُحدِّد نهاية السيطرة الاستعمارية. بَيدَ أنّ الانتصار لم يأتِ أبداً من مجرد النجاح في مجال الكفاح العسكري أو من قوة التعبئة المدنية لدى المستعمَرين، هناك عامل إضافي وضروري لخلق الفرق: المعارضة المتزايدة داخل مجتمع الدولة المستعمِرة. ففي حرب فيتنام، أجبر تعاظم حركة السلام الدولية والأميركية الولايات المتحدة، في نهاية المطاف، أن تسحب قواتها العسكرية، وسمح لقوات التحرير الفيتنامية بالدخول إلى سايغون؛ وفي الجزائر، كان نتاج الأزمة الحادة التي ولّدتها الحرب الاستعمارية داخل المجتمع الفرنسي. من الواضح أن نمو المشاعر المعادية للحرب كان نتيجة للثمن المفروض على الدولة والمجتمع الاستعماريين، من حيث الخسائر البشرية، والتكلفة المالية، وتزايد الانتقادات والعزلة الدولية، فضلاً عن الصورة الذاتية للمجتمع الاستعماري نفسه، وزيادة الوعي داخل هذا المجتمع بأن الحرب المستمرة سوف تؤدي بالضرورة إلى تعميق انحطاطه الأخلاقي وأزمته السياسية. إسرائيل ليست باستثناء. الانسحاب من بيروت عام ١٩٨٢، ومن معظم الأراضي اللبنانية عام ١٩٨٤، فرضته حركة سلام إسرائيلية واسعة النطاق، قادرة تدريجياً على الحصول على تأييد غالبية الرأي العام. بالإضافة إلى ذلك، إن الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية من قبل الحكومة الإسرائيلية وبدء المفاوضات (١٩٩٢) لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، جاء نتيجة لحدوث تحوّل في الرأي العام الإسرائيلي. في كلتا الحالتين، كان هذا التحوّل في الرأي العام المحلي نتيجة لنجاح مقاومة الاحتلال الإسرائيلي من جانب الضحايا المباشرين، الفلسطينيين، وتأثيرها على الساحة الدولية. ومع ذلك ، فإن المقاومة نفسها، بغض النظر عن مدى فعاليتها، لا يمكنها أن تفوز إلا عندما تُفرض مطالبها على الحكومة من قبل شريحة واسعة من المجتمع الاستعماري، عبر تبديد الأوهام المنشورة من قبل الجيش الاستعماري وإدارته، تلك المؤسسة السياسية المستعدة لدفع أي ثمن من أجل استكمال مغامرتها العسكرية الفاشلة. هذا هو السبب الذي يجعل من المهم جداً بناء معارضة سياسية من داخل المجتمع الاستعماري نفسه، على الرغم من أن مثل هذه الحركة في بدايتها، وأحياناً لفترة طويلة من الزمن، تكون منعزلة عن التيار الرئيسي، بما في ذلك من جانب الكثير من القوى الديمقراطية في المجتمع. عاجلاً أم آجلاً، سيتغير الرأي العام كنتيجة لكلفة الاحتلال. من الخطأ الظن أن أي حركة تحريرية يمكنها تحقيق مطالبها فقط عبر سياسة اليد الممدودة للسلام: لإقناع العدو، هناك حاجة إلى الجمع بين القبضة الحديدية، جنباً إلى جنب، مع سياسة اليد الممدودة. إنّ دور النشطاء المناهضين للاستعمار داخل المجتمع الإسرائيلي هو على وجه التحديد تظهير خيارين للجمهور: الثمن الذي يتعين دفعه من أجل الحرب والاحتلال وفوائد السلام والمصالحة. المعارضة السياسية داخل إسرائيل أمر مهم أيضا لسبب ثان: مستقبل أطفالنا. فمعادلة توازن الرعب بين أطراف النزاع ليست جامدة، كذلك الأمر بالنسبة إلى السياقات الإقليمية والدولية. والقوي اليوم قد يصبح ضعيفاً غداً؛ والمهيمِن قد يواجه خطر أن يصبح مهيمَن عليه. هذا صحيح بالتأكيد في أي سياق استعماري. بعد ١٣٠ عاماً من الهيمنة، اضطر مئات الآلاف من “الأقدام السود” (Pieds Noirs) إلى قبول التخلي عن امتيازاتهم، ومغادرة الجزائر والتحوّل إلى مشردين في “البلد الأم” المستعمر. غالبية الإسرائيليين ليس لديهم مكان للعودة إليه، وبعد نهاية هيمنتهم سيتعين عليهم أن يعيشوا جنباً إلى جنب مع أولئك الذين وقعوا تحت اضطهادهم وهيمنتهم. إن وجود إسرائيليين يُبدون تأييدهم في الممارسة العملية لحقوق السكان الفلسطينيين الأصليين هو عامل مساعد بالتأكيد على البناء التدريجي للتعايش على أساس المساواة والاحترام المتبادلين. هؤلاء يمكن أن يشكلوا جسراً لعبور نهر الكراهية الناجمة عن عقود من القهر والإذلال. أذكر من الفترة التي قضيتها في السجن بتهمة تقديم المساعدة إلى المنظمات الفلسطينية، واحد من العوامل التي ساهمت في رفع معنوياتي، كان بالتحديد يقيني بأن هذا الثمن المتواضع الذي أدفعه هو في سبيل إمكانية الأجيال الإسرائيلية المستقبلية من أن تعيش في فلسطين موحدة حرة وديمقراطية. (ترجمة: برناديت ضو، عن مركز المعلومات البديلة: http://alternativenews.org/michael-warschawski/2070-a-crucial-factor-in-colonial-conflicts-opposition-from-within-.html) أرسل تعليق جديد |
بحثالمنشورملفاتتصفح |