هايتي: أغنى مشهد انتخابي تشهده أفقر دولة لاتينية

مقدم بواسطة ghassan فى 18 فبراير, 2006 - 5:53pm.

السفير


بول الأشقر

بعد مرور عشرة أيام على إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية في هايتي، في أعظم مشهد انتخابي يشهده تاريخها بمشاركة قياسية لنحو 63 في المئة من الناخبين، أعلنت اللجنة الانتخابية العليا أخيراً فوز رئيس الجمهورية السابق المرشح رينيه بريفال بمنصب الرئاسة، بأكثرية 51,5 من الأصوات، في تسوية أوحت بها البرازيل، التي تترأس قوات حفظ السلام في هايتي، وتمّ بموجبها توزيع الأوراق البيضاء بشكل نسبي على جميع المرشحين، ما منح بريفال الأكثرية التي تغنيه عن خوض دورة ثانية.

وانتشر آلاف من مناصري بريفال في شوارع العاصمة بورتو برينس، أمس الأول، يرقصون فرحاً برئيس يأملون أن يخلصهم من الفقر ويحقق لهم الأمن والرخاء، بعدما اعتصم الآلاف منهم في الشوارع، طوال الأيام الخمسة الأخيرة، احتجاجاً على ما وصفوه بأنه "عملية تزوير كبيرة".

وكانت آخر النتائج التي شملت فرز 90 في المئة من أصوات الناخبين، والتي بثها المجلس الانتخابي المؤقت يوم الاثنين الماضي، أعطت لبريفال 48,7 في المئة من الأصوات مقابل 11,8 في المئة لمنافسه الأول الرئيس السابق ليسلي مانيغا.

من هو بريفال؟

رينيه بريفال (63 عاما) هو مهندس زراعي شارك في النضال ضد دكتاتورية عائلة دوفالييه، الأب ثم الابن، التي حكمت هايتي خلال ربع قرن. وفي العام 1991، تسلّم بريفال رئاسة الوزراء في ولاية جان بيرتران أريستيد الأولى، وبقي في هذا المنصب حتى وقوع الانقلاب العسكري. وبعد عودة الديموقراطية في العام 1995، انتخب بريفال رئيساً للجمهورية. وأصبح، في العام 2000، أول رئيس جمهورية في تاريخ هايتي يسلم السلطة لخلفه، أريستيد، الذي كان انتخب لولاية ثانية.

وفي مقابلة حديثة، قال بريفال "إن ولايته الجديدة ستكون حتماً إنتقالية"، وطالب ببقاء الأمم المتحدة "كل الوقت الضروري". وحول عودة أريستيد المنفي في أفريقيا الجنوبية، قال بريفال "يحق له بالعودة لأن الدستور لا يعترف بعمليات النفي".

عن العنف والبؤس في هايتي
بعد مرور عامين على إسقاط أريستيد بسلسلة إضرابات وأعمال مسلحة وخروجه من هايتي بعملية غامضة نفذتها القوات الأميركية، تحسن الوضع الأمني في أكثرية المناطق بفضل عمل حركة "القبعات الزرق" المؤلفة من جنود لاتينيين ومغاربة ويمنيين وأردنيين، الذين يشكلون أكبر كتيبة. وبقيت العقبة الأساسية تدور حول حي "سيتي سوليي" (مدينة الشمس) الفقير في العاصمة، حيث يقطن حوالى 300 ألف نسمة في ظروف غير إنسانية. وتسيطر على هذا الحي العصابات المسلحة وشبكات المهربين، وقد تحول إلى مركز لعمليات الخطف التي ازدادت بشكل دراماتيكي خلال الأشهر الأخيرة.

ويعد "سيتي سوليي" المعضلة الأساسية لـ"القبعات الزرق" وتحديداً للكتيبة الأردنية المسؤولة عنه، والتي خسرت أربعة عناصر على مداخله في الشهرين الأخيرين. ويقول القائد البرازيلي الجديد ل"القبعات الزرق" إن الأمم المتحدة تتحفظ على اقتحام هذا الحي "لأننا هنا للمساهمة في الاستقرار ولسنا قوة احتلال". وتخشى الأمم المتحدة أيضا أن تؤدي عملية الاقتحام إلى وقوع مجازر في صفوف المدنيين، خاصة أن السكان يرفضون تسليم أسلحتهم قبل التأكد من أن عملية إعادة الإعمار قد بدأت، فيما يزداد الفقر مع تحفظ الرساميل على الاستثمار قبل استتباب الأمن.

والواقع أن وضع هايتي، التي كانت أول دولة سوداء تحررت من الاستعمار والعبودية في العام 1804، لا يتحمل التأجيل لأنها أفقر دولة في القارة الأميركية. ويعيش 80 في المئة من سكانها تحت خط الفقر، ونصفهم أميّون. وتفتقد هايتي إلى البنى التحتية الأساسية، فرغم وجود نصف السكان في المدن، إلا أن 30 في المئة فقط منهم موصولون بشبكة المجارير و40 في المئة بشبكة الكهرباء و50 في المئة بشبكة مياه الشفة. وهذا المزيج من العنف والبؤس هو الذي جعل هايتي تحمل لقب "صومال أميركا".

انطلاقة جديدة
تراهن الأمم المتحدة الآن على الشرعية التي قد تنبثق عن الانتخابات للتعويض عن الوقت الضائع، وإعادة الزخم لعمليتي تثبيت الأمن وإطلاق التنمية في هايتي. وقد شكلت نسبة المشاركة العالية في الانتخابات وأيضاً تدني عمليات الخطف خلال الحملة الانتخابية دفعاً معنوياً لمهمة "القبعات الزرق"، التي كانت تراوح مكانها في حلقة مفرغة بين أولويتي الأمن أو إعادة الإعمار. وقد تم وضع خطط تنتظر موافقة الحكومة الجديدة للدخول بالتراضي إلى "سيتي سوليي"، ولإطلاق حملة لجمع الأسلحة والتسريع في وصول المساعدات الموعودة لإعادة البناء.


أرسل تعليق جديد



The content of this field is kept private and will not be shown publicly.


*

  • Lines and paragraphs break automatically.