انضمّوا إليناآخر الاخبار
محتوى شعبىطول الوقت:أسم المستخدممركز الدراسات الاشتراكية - مصر
|
قصة الرصاص الذي تفجّر في وجه اللاجئين العراقيين في "جرمانا"مقدم بواسطة ghassan فى 28 يونيو, 2006 - 11:21am.
يا مال الشام وسيم ابراهيم على الرغم من أن ما حدث يوم الخميس الماضي، الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، كان بمثابة سابقة على درجة كبيرة من الأهمية والدلالة، إلا أن القصة لم تبدأ عنده. من كان نائماً من سكان مدينة "جرمانا" (تشكل امتداداً لدمشق جهة الجنوب) أيقظه هدير هتافات الجموع الغاضبة وأصوات إطلاق النار. فضّل الكثير من الساهرين المراقبة من الشرفات والنوافذ، تحاشياً لرصاص طائش وغضب لم يبد أقل طيشاً. أما سمير فنزل من شقته المستأجرة بعدما أثارت فضوله الجلبة غير المعتادة في هذه المدينة. أمام مدخل البناية، كان جيرانه من العائلات العراقية اللاجئة مجتمعين يستغربون مثله ما يحدث. جاء شاب على دراجة نارية وأخبر المجموعة ما جعل النسوة يندبن ويرجعن إلى البيوت سريعاً. استعلم سمير من إحداهن فقالت أن "شاباً عراقياً قتل واحداً من الشباب الدروز". في هذا الوقت، صارت التظاهرة قريبة: "حوالى 300 شخص، جميعهم رجال من مختلف الأعمار. كان واضحاُ أنهم من الطائفة الدرزية". صلة الوصل بين سمير وغيره من المراقبين مع ما يحدث كانت ملامح الانشداه بما يرون: "المتظاهرون كانوا غاضبين جدا، كل الوجوه مشرئبة، وكانوا يهتفون بصوت واحد: "لما الدروز بيغضبوا، دم الأعادي بيشربوا" و"الله الله يا مفرج المصايب"، هدير الهتاف كان مصحوبا بإطلاق نار من مسدسات ورشاشات بالإضافة إلى الألعاب النارية". وما لفت انتباه سمير كان وجود كاميرا فيديو بين المتظاهرين تصور تحركهم: "واستغربنا أنه لا أثر لقوّات حفظ النظام أو عناصر الشرطة". اتجه الجميع إلى منطقة "الخضر" (ذات الكثافة الدرزية)، ومنها إلى منطقة "القوس" (ذات الأغلبية العراقية). نالوا من كل سيارة تحمل لوحة عراقية، وأحرقوا بعضها، كما كسروا واجهات المحلات التي يستثمرها عراقيون، والمغلقة منها سعوا لأذيتها بشتى الطرق. في ذلك الوقت، سرت أحاديث تقول إن من قتل الشاب كان سورياً من مدينة دير الزور (ديري)، حيث تبدو اللهجة والملامح قريبة من تلك العراقية، لكن الغاضبين الذين سمعوا ذلك رفضوا الإصغاء وتابعوا هجومهم، مشككين بالرواية: "الشرطة تقول ذلك كي تلملم القصة"، حسبما قال أحدهم. القصة بدأت قبل ذلك إذاً. يأخذنا الظن أنها ربما بدأت العاشرة والنصف تقريباً من ذلك اليوم. وقتها، كان محمد (39 عاماً من مدينة دير الزور) يقود سيارة أجرة، ويحاول عبور أحد الأزقة وسط "جرمانا"، وهناك سيارة تسد الطريق أمامه. صاح بالسائق كي يفسح المجال لعبوره، لكن الأخير طلب منه التمهّل. غضب محمد ونزل من سيارته حاملا "موسى" واتجه مستهدفاً السائق الذي كان قد أقفل الأبواب والزجاج. حاول الموجودون تهدئة محمد، وقال بعضهم إنه: "كان شربان". عندها، تقدم منه بشير وسأله طول البال وضب "الموسى". لم يكد بشير يصل إلى الشاب الغاضب الذي ملأ الأجواء بشتائمه، حتى فوجئ بضربة موسى من محمد تستقر في صدره. هجم عندها أصدقاء بشير، بعضهم أسعفه إلى مشفى "المعونة" القريب لكنه لقي حتفه، وآخرون لحقوا بالقاتل فضربوه واعتقلوه ثم انطلقوا به إلى مخفر الشرطة. وقد قال بعضهم إنهم اتصلوا بالشرطة: "لكنها لم تأت". الرواية السابقة للقصة تستند إلى بعض شهود العيان، وكذلك إلى معلومات من ضابط الشرطة. ولم يستطع من اقتاد محمد إلى المخفر التعرف على هويته إلا من لهجته وملامحه وهو ما قادهم إلى الاعتقاد بأنه عراقي. لكن، حتى بعدما اتضح الشك، بقي الإصرار على أن "أصل البلاء هم العراقيون". كيف ذلك؟! هذا لأن القصة على ما يبدو بدأت قبل ذلك أيضاً. يقطن جرمانا حوالى 50 ألف لاجئ عراقي (بحسب تقديرات مفوضية اللاجئين هناك، ولقد دخل حوالى 450 ألف لاجئ عراقي سوريا). بعد مجيئهم ارتفعت أسعار العقارات إلى الضعف، فالشقق التي كانت تؤجر بخمسة آلاف ليرة صارت بعشرة آلاف كحد أدنى. العراقيون الهاربون من أشباح الحرب والإرهاب حاولوا عيش حياة طبيعية. افتتحوا مطاعم ومقاهيَ وصالات انترنت وغيرها من المحال التجارية، وكان لنشاطهم هذا أثر في تحريك الركود في المدينة. لكن السكان المحليين لم يرق لهم الأمر مع تطوره، وهم في معظمهم من ذوي الدخول المتوسطة وما دون (مع العلم أن "جرمانا" مدينة مستحدثة قلما نجد فيها سكاناً أصليين بل مهاجرون من الأرياف، يقطنها المسيحيون والدروز بشكل أساسي). لم يرق لهم أن يشاهدوا "اللاجئين" وهم يتحركون بأريحية وقد بدأوا يتاجرون، وما غاظهم أكثر هو أن علامات الثراء كانت واضحة على بعضهم من السيارات التي يقتنونها، أو من سهولة صرفهم للنقود. تجاهلت عدائيتهم هذه الفقراء من العراقيين الذين عملوا بشتى المهن، من بيع مياه الشرب إلى شطف الأدراج وغيره. وعلى هامش هذا الوجود اللاجئ، ونشاطه الاقتصادي، افتتحت بعض بيوت الدعارة فيها نساء عراقيات، بعضها كانت تغذّي نوادي الليل، بالإضافة إلى "المستقلات". وهذه المسألة ليست جديدة على المدينة التي تحوي دعارة ناشطة قبل وفود العراقيات. وكان عداء المحليين يتفرّغ أحياناً من خلال مشاجرات يروح ضحيتها شباب عراقيون بداعي أنهم "يلطشون بناتنا". صباح الجمعة. المحلات العراقية جميعها مقفلة. عمال النظافة يكنسون الزجاج المحطم من أمام واجهات المحلات، وبعض السيارات التي جرى الاعتداء عليها لا تزال راقدة في حطامها. عشرات العائلات العراقية غادرت المدينة على وجه السرعة. في الشوارع، لا أثر لأي مواطن عراقي. يصف أدهم، وهو شاب من سكان "جرمانا"، موجة العداء للعراقيين بأنها "عنصرية واضحة، فالعراقيون يتصرفون بحذر شديد ويشعرون حتى عندما يلقون التحية بأنهم منبوذون". يعمل أدهم في مكتبة، ومعظم زبائنه من العراقيين. لم يرَ أياً منهم بعد الحادثة، لذلك ندرت حركة البيع لديه. ويفنّد أحد اللاجئين العراقيين، وهو رب عائلة استأجر بيتاً في "جرمانا"، ما يدعوه السوريون "أزمة سكن وزيادة أسعار سبّبها العراقيون" بأن مسببها الرئيسي هو "جشع التجار وأصحاب العقارات والشقق. فهم من طلبوا أسعارا عالية ونحن كنا مضطرين للقبول". صباح السبت. قوات حفظ النظام تطوق مخفر الشرطة (!). يتجرأ بعض العراقيين على تفقد أضراره. والآخرون المتبقون فضلوا الانتظار على الضيم. ما حدث في "جرمانا" كان يمكن أن يحدث قبل يوم الخميس أو بعده. لكن يبقى أن ما يثير الريبة والمخاوف هو الحشود التي يمكن أن تغضب فجأة، وتخرج بالهتافات ذاتها، لهذا السبب أو ذاك. وعندها، ستكون قوات حفظ النظام تنتظر حلول يوم جديد كي تحمي، مجدداً، مخفر الشرطة. (دمشق) أرسل تعليق جديد |
بحثالمنشورملفاتتصفح |