كيف لي ان اكون انسان وطني ؟؟

مقدم بواسطة علي غملوش فى 1 مارس, 2007 - 10:35am.

علي غملوش


كيف لي ان اكون انسان وطني ؟

فالوطنية لبنانياً هي اكثر القيم تعقيداً و اكثر المفاهيم صعوبة على الفهم من جهة، و التحديد و لو كثرت الجهات... و من كثرة هذه الجهات اصبح لكل منا او منها تعريفه الخاص للوطنية و مشروعه القائم على اساس فهمه للوطنية و الذي قلما يتشابه و غالباً ما يتناقض مع مفهوم الآخرين...

حتى اصبح للبنان اكثر من تعريف و اكثر من مفهوم .. و عليه فكل الاوضاع سجلت شعبياً تحت عنوان ..غير مفهوم.

ان تكون وطنياً في الضاحية فهذا حتماً يضعك في خانة الخائن في منطقة تبعد عن الضاحية عشرة امتار و هي عين الرمانة..

ان تكون وطنياً في الحدث فهذا يضعك في خانة العميل و المهدور دمه في منطقة تبعد امتار عن الحدث و هي
الشويفات..

ان تكون وطنياً في مار الياس فهذا يعني انك خائن في حي اللجا و هي المنطقة التي لا تبعد حتى امتار عن مار الياس..

و عليه فمستعمرة وطى المصيطبة و اخواتها من آل المصيطبة ما زالوا على خلاف عائلي و اهم بنود هذا الخلاف تعريفهم لمعنى الوطنية.. فالاولى تراه فدرالياً حيث تسعى لتصبح عاصمة الجبل و الاخوات لا حيلة لهم سوى اعتباره مقاوماً حتى آخر رمق و مفهوم الحفاظ على المحاور المتقدمة هو سيد الموقف.

و هكذا الحال في كل لبنان .. وطني في منطقة و عميل في أخرى ... و التعريف للوطنية هو الأزمة..

انا كوني ترعرعت في بيروت و انا من اصل جنوبي اعيش في الضاحية و اعمل في المناطق "المعادية" ... لا اسعى كي اكون وطني في اياً منها.. فها انا خائن لهم جميعاً ربما كوني املك في لا وعيي و عدم ثقافتي..املك..مفهومي الخاص للوطنية .

الاتفاق على مفهوم الوطنية حاجة ضرورية و ملحة للخروج من الوضع الراهن و المرتهن لكل من قال "انا" من الدول الاقليمية و العالمية..

فالبقاء على الاختلاف في تعريف الوطنية و معها الوطن و المواطنية يبقي لبنان اسير الحروب في كل مرة يصل فيها هذا الاختلاف في التعريف و الفهم الى ذروته كما حصل في ال 75 و سيحصل لا سمح الله و لا زعماء الطوائف في ال 2006.

" الفرادة اللبنانية " رغم عن انه مفهوم روجت له المارونية السياسية ابان حكمها للبنان على قواعد عديدة اهمها 6/6 مكرر.. لكنه هو هذا مفهوم الفرادة احمق المفاهيم و اكثرها تمييزاً و عنصرية .. لكنه و لحسن حظه و سوء طالعنا ما زال يلازمنا حتى اليوم.. فاللبناني "كيف ما كبيتو بيجي واقف" و هو اكثر الناس ذكاءً و حربقة و ليعبة و بندقة و ما الى هنالك من مصطلحات تميز بها اللبناني على مر السنين و اهدى وطنه في الغربة بدل الوردة الف شتيمة من كل جاليات الله على الارض.

هذه الفرادة و التي من اهم مكوناتها انه يملك ضمن نسيجه الاجتماعي 17 طائفة .. تناست ان اصغر دول العالم اليوم تملك هذا العدد من الاختلاف الديني و المذهبي و العقائدي و السياسي لكنهم لا يقرون فأنهم فرداء ...
اللبناني مصرّ على انه فريد رغم انه و طيلة حياة هذا الوطن لم يتعلم ان ينظم هذا الاخنلاف في نظام عادل يناسب نسيجه الاجتماعي هذا... فأين الفرادة؟؟

ننتقل من اكذوبة الفرادة.. الى وهم الكيان.. الكيان اللبناني المستقل ..هذه ايضاً احد احمق التوصيفات للبنان و المشكلة ان هناك كثيرون ممن يصدقون هذا الوهم .. فيترفعون عن محيطهم بأكذوبة الكيان و يعتبرون لبنان كيان منفصل منعزل عن محيطه يملك كل مقومات الحياة و العزلة و معها فنعة الفرادة.. لتحصل على انسان يلصق على مؤخرته كلمة ليبانيز .. يتكلم كل لغات العالم الا العربية منها و يملك في رحاب فراغ عقله كل هاجس بأنه مميز ... و ما الذي يميزه ؟؟؟ ..من شدة غباءه يجيب ..بأنه لبناني !!

اما من تميز عن هذا المتيمز .. اعتبر لبنان جزء من العالم العربي و حتى لا يملك مقومات الدولة و هو امتداد لهذا العالم "العربي" لكنه يلعب دور المحمية التي تصلح لأن تكون مكان دافىء في الشتاء و بارد في الصيف .. فالابقاء عليها ضمن هذا التعريف ضرورة نزولاً عن رغبة الاشقاء العرب.

و بطريقة فريدة تملك كيان متميز يخرج لنا اليساري بتعريفه لبنان و اعتباره احد ضواحي ستالين غراد و معها فإنه هذا اليسار و معه صديقه عباسوف و ايليش وهبي سيغرون وجه الدنيا يوماً ما بعدما غيرت اقدام الشرطة و اعقاب بنادقها اوجههم مرات عدة في تظاهرات عبرو من خلالها عن رؤيتهم الخاصة بلبنان ..في وقت من سوء حظهم كان الجميع " السابق" ضدهم..

لبنان يبقى بلا تعريف و الوطنية تبقى بلا تحديد و ليس هناك من شيء مشترك حتى التاريخ مختلفون على وتحديده ووصفه..

كيف لي ان اكون وطنياً... لا لن اكون.. فأنا عميل قناعاتي الخاصة.


أرسل تعليق جديد



The content of this field is kept private and will not be shown publicly.


*

  • Lines and paragraphs break automatically.