العدد 14

الأزمة الجديدة للرأسمالية: ماذا يقول الاشتراكيون؟

مقدم بواسطة ghassan فى 8 ديسمبر, 2008 - 10:29pm.

نقدّم في هذا العدد من المنشور، ملخّصاً من إعداد باسم شيت عن أوّل ثلاثة فصول من الكتيّب الذي نشره "حزب العمال الاشتراكيين" في بريطانيا حول الأزمة الاقتصادية العالمية بعنوان "الأزمة الجديدة للرأسمالية: ماذا يقول الاشتراكيون؟"، للكاتب الاشتراكي البريطاني كريس هارمن Chris Harman، محرر دورية الاشتراكية الأممية وصاحب العديد من الكتب منها: "شرح الأزمة: إعادة الاعتبار للماركسية" (لندن، 1984)، "الاقتصاد المجنون: الرأسمالية والسوق اليوم" (لندن، 1995)، و"تاريخ شعوب العالم" (1999، 2008).يسعى هذا الملخصّ إلى الإضاءة على أهمّ الأفكار حول الأزمة الاقتصادية العالمية وأسبابها وعلاقتها بالنظام الرأسمالي، على أمل أن تتم ترجمة الكتيب بشكلٍ كاملٍ إلى العربية ونشره قريباً.

سقوط السوق الحرّ

شهدنا في الشهور القليلة الماضية تداعيات اقتصادية جمّة، من ارتفاع أسعار البترول ومشتقاته ومن ثَم هبوطه، إلى الصعود القياسي لأسعار الأراضي والشقق، وصولاً إلى ارتفاع قياسي أيضاً لأسعار المواد الغذائية. واليوم، نرى الانهيارات الضخمة في الأسواق المالية. رأينا شركات التأمين الضخمة والمصارف تنهار في غضون ساعات. أحد أثرى رجال الأعمال الأميركيين حذّر من "بيرل هاربر(1) اقتصادي" وجورج بوش قام بمقابلة تلفزيونية خاصة يحذّر فيها: "إن اقتصاد الولايات المتحدة بأكملها بخطر".

إن النظام الذي نعيش ونعمل فيه، يعاني من أزمة عميقة، وعشرات الملايين من العمال قلقون لأنهم هم مَن سيدفع الثمن. البعض قد بدأ فعلاً بالدفع، في بريطانيا مثلاً ينضم حوالي ألف شخص يومياً إلى خطوط الانتظار في مراكز البحث عن الوظائف، وأكثر من مليوني أميركي خسروا منازلهم في العام الماضي.

وراء كل هذا، هناك كلمة تم إبعادها عن النقاشات والحوارات العامة عبر العقود الثلاثة الماضية، هذه الكلمة هي: "الرأسمالية". بالمقابل كانوا يرددون كلمات كـ"صانعي الثروات" و"الشراكات المالية" و"حرية السوق". وكان مفروضاً علينا القبول بكل هذا، بينما يسلّمون القطاعات العامة إلى الشركات الضخمة كـ"المصارف المركزية" و"المؤسسات التربوية" و"الضمان الاجتماعي". لكن، كلّ الحماس بشأن حرية الاقتصاد وفتح الأسواق، بدأ فجأة بالسقوط والاندثار فوق ركام المؤسسات المالية الضخمة.

قد يسعى بعض الاقتصاديين وأصحاب الشركات إلى اعتبار أن الأزمة تقتصر على قطاع ما، ولكن حقيقة الكوارث هذه ليست سوى نتيجة طبيعية لنظام مبني عل التنافس، في سباق لمعرفة من هو الأكثر جشعاً. وهم يعلمون علم اليقين، إن طرأت مشكلة ما، يمكنهم دائماً الاعتماد على السياسيين، الذي يدّعون أنهم مع حرية السوق، كي يعطوهم الأموال العامة بينما يقلّصون من مالية الضمانات الاجتماعية ومعاشات التقاعد.

هذا بالضبط ما فعلته الدولة الأميركية في السابع من أيلول 2008، حين استحوذت على شركتي التسليف الضخمتين "فاني ماي Fanny Mae" و"فريدي ماك Freddy Mac"، منفقةً مئات المليارات من الدولارات، في ما بدا للاقتصادي ومستشار الدولة السابق نورييل روبيني، "أكبر عملية تأميم عرفتها البشرية". ثم قامت الولايات المتحدة بأمر مماثل، بعد 9 أيام فقط، مع شركة AIG، التي كانت حتى وقت قريب أكبر شركة تأمين في العالم.

عمليات التأميم هذه كانت أكبر ضربة ممكنة للسوق الحرّ، وللخطاب النيوليبرالي الذي كان ينشده السياسيون وصانعو القرار، الذين أٌجبروا بسبب الأحداث الأخيرة إلى نقض كلّ ما قالوه في العقود الماضية، ضاربين بعرض الحائط الأيدولوجيا التي كانوا يبشرون بها العمال والدول الفقيرة.

لماذا لا يقومون بحماية من خَسِرَ/ت عَمَله/ا، ومن خسر/ت منزله/ا أو من خسر/ت تعويضه/ا. منذ تأميمها؟ فقد كانت شركة "نورثرن روك Northern Rock" البريطانية سبّاقة في طرد الناس من منازلهم، فقامت بطرد عشر عائلات يومياً في شهر آب الماضي من خلال عمليات الاستحواذ.

الحماية، إذاً، كانت للنظام المالي الذي سبّب الأزمة. ولقد رأينا الإدارة الأميركية تتّجه نحو التأميم في محاولة لحماية الأثرياء، من خلال تأميم الخسائر، بعدما كانت قد خصخصت الأرباح على مدى الثلاثين سنة الماضية. وهذا ما جعل الاقتصادي المناصر للرأسمالية "ويلم بويتر" يصف ما حدث بأنه: "نهاية الرأسمالية الأميركية كما نعرفها".

السؤال الأهم الآن هو ماذا سيحل مكانها؟

"قف على رجليك"، نصيحة يعطيها مناصرو الرأسمالية لكلّ من يتضرّر عندما تقوم الشركات بصرف العمال. إنّها الحجّة التي يستخدمونها من أجل جعل العمال يتنافسون على وظائفهم، ومن أجل أن يتحمّل العاطلون عن العمل الذلّ في بحثهم عن العمل، ومن أجل أن يفرضوا على مَن لم ينعم بحياته بأجرٍ طبيعي أن يخزّن الأموال من أجل الحصول على تعويض نهاية الخدمة، وعلى الطلاب العمل خلال دراستهم لسدّ أقساطهم، ومن ثمّ العمل على تسديد ديونهم الضخمة للجامعات.

قالوا أيضاً للعمال الذين خسروا أعمالهم في الصناعات الالكترونية في اسكتلندا وصناعات السيارات في داغنهام أو في بيرمنغنهام، إن أسوأ ما يمكن أن يحصل، هو أن تقوم الدولة بتأميم هذه الصناعات من أجل حفظ الوظائف، وخطوة كهذه سوف تقضي على التنافس وعلى المبادرات، وتحدّ من الطموح.

أمّا الآن، فنراهم يهلّلون ويمجّدون الدولة لتدخلّها وتأميمها للشركات، فقط عندما تقوم (الدولة) بحماية من قاموا بالمقامرة البائسة في السوق المالية، وعاشوا حياة ترف خيالية من خلال ثروات أنتجها العمال، في حين أنّهم لم ينتجوا شيئاً يوماً سوى الديون الضخمة.

ما الذي سبّب الأزمة؟

هناك سبب واحد بسيط يفسّر الأزمة الحالية: "جشع من يملك الأموال من أجل الحصول على المزيد من الأموال". السبب هذا لا يقدّمه مناهضو الرأسمالية فقط، بل إنّه أيضاً السبب الذي يعطيه اليوم عدد من أكبر المدافعين عنها. جون ماكين، المرشح الرئاسي الأميركي يلوم "صناديق التحوّط(2) والمضاربين" والذين "حوّلوا أسواقنا إلى كازينو". الدايلي إكسبرس، المملوكة من قبل الناشر الخلاعي المليونير، يدين "الفائض الّتي تتمتع به مدينة لندن" و"تجّار السوق السوداء(3)" الذين "يدمّرون بريطانيا". كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي راغورام راجان يلوم المكافآت الضخمة التي يتلقاها المصرفيون. مارتين وولف، كبير كتّاب "فاينانشيل تايمز"،الذي كتب منذ ثلاثة سنوات فقط كتاباً تحت عنوان "لماذا العولمة مجدية؟"، يلوم "عدم مسؤولية المصرفيين".

الدور المدمّر للسوق المالية كان بسيطاً جداً. في سعيها للربح، جابت العالم باحثة عن فرص لإقراض المال وذلك بهدف جني مبالغ هائلة في عائدات الفوائد، الدخول في المضاربات، وتحصيل الرسوم من خلال الإشراف على عمليات الاستحواذ والخصخصة.
في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، تم التركيز على البلدان الأفقر في العالم من خلال تقديم القروض الضخمة ذات الفوائد العالية. حيث تصبح الطريقة الوحيدة الّتي يمكن بها لهذه الدول سداد ديونها هي من خلال الاقتراض مرّة أخرى بفوائد أعلى من سابقتها. وعندما تدخل هذه الدول في الأزمات وتواجه المشاكل الاقتصادية، ترسل كلّ من الولايات المتحدة وبريطانيا والإتحاد الأوروبي "صندوق النقد الدولي" لإخضاع هذه الدول لإرادته، فيجبرونهم على فتح الأسواق أمام الشركات الغربية العملاقة لبيع صناعتهم الوطنية لها، ولخصخصة الضمانات الصحية، وتحميل أفقر العائلات أعباء المبالغ العالية لتعليم أولادهم.
ولكن هنالك حدود لكمية الأموال الّتي نستطيع أن نعصرها من هذه الدول، خصوصاً أنها الأفقر في العالم. عندها، وبشكل متزايد، سعت الأسواق المالية إلى زيادة اهتمامها في الدول الأغنى، وبشكلٍ خاص الأرباح الّتي يمكن جنيها من خلال المضاربات في البورصات، وفي العقارات التجارية، وفي السلع كالنفط، وفي صناديق التقاعد، وفوق كل شيء، في السكن.

الأموال التي يمكن جنيها من عمليات الإقراض يمكن أن تكون مذهلة. مذهلة لدرجة أن قطعة ورق تتضمن وعداً من بعض الناس المقترِضِيْن بتسديدهم لديونهم، أصبحت قيّمة جداً. شركات الرهانات العقارية تبيع هذه الوعود إلى البنوك، وتقوم الأخيرة بتجميع هذه الوعود وتسميتها بالـ"الأدوات المالية" وبيعها إلى مصارف أخرى بأرباح. مجموعات من أصحاب الثروات ينضمّون إلى العملية وينشئون صناديق التحوّط. نشأت صناعة كاملة توظف مئات الآلاف من الناس حول هذه الصفقات.

الاستفادة من الفقراء

الأرباح المتأتية من عملية الإقراض وتجزئة الديون وجمعها وإعادة بيعها، حفّزت أكثر من أي وقت مضى البحث عن مجالات جديدة لتوسيع عملية الإقراض والبحث عن مصادر جديدة للربح.

بعد هذه العملية، أصبحت الأسواق ممتلئة في كثير من المجالات. وهكذا، قام العباقرة الماليين باكتشاف السوق "دون العليا subprime market"، أي الناس ذوي الدخل غير الآمن والدخل المنخفض والذين كان يتمّ رفض إقراضهم أو إعطائهم بطاقات ائتمان في الماضي. حيث أصبحت هناك إغراءات كبيرة للحصول على الأرباح من خلال إقراضهم الأموال لشراء الأشياء التي هم بأشد الحاجة إليها، خاصة المسكن. وتم منحهم القروض العقارية ذات فوائد منخفضة.

في البداية، يتم إقناعهم بالتوقيع على القرض، ومن ثَمّ، يتم رفع الفوائد بطريقة مربحة، كل سنتين أو ثلاثة. كانت هناك أرباح ضخمة لتُجنى إذا ما قام مَن وقّعوا على القروض بتسديد ديونهم. وكانت هناك مكاسب كبيرة إن لم يستطيعوا ذلك، بما أن الشركات لها الحقّ بالاستحواذ على المنازل وبيعها، بينما أسعار العقارات في ارتفاع.

اعتبرت شركات الرهن العقاري، كـ"نورثن روك"، هذه الوسيلة مربحة من دون أية خسارة أو خطر. إغراءات هذه الأرباح غشّت كلّ من راقبها. الجميع في وول ستريت ومدينة لندن أرادوا الانضمام، فاقترضوا الكثير من الأموال ليستطيعوا شراء هذه القروض، وعملوا على طمأنة كل من المصارف وصناديق التحوّط التي أعطتهم الأموال في البداية بأنهم سيستردون أموالهم، لأن هناك من يدينون لهم بالكثير.

إن أي شخص منطقي كان باستطاعته أن يرى أن الّلعبة سوف تصل إلى نهاية مفاجئة بعد وقت قصير. فالذي دفع أسعار العقارات للصعود هو، بالضبط، التنافس المجنون الحاصل ما بين شركات الرهن العقاري لإقراض من هم أشد فقراً من الناس. وإن أيّ هبوط في قدرة الناس على تسديد دينهم سوف يؤدي إلى صعود في معدلات الاستحواذ العقاري، الأمر الذي يؤدي تباعاً إلى هبوط أسعار العقارات، وبالتالي يبدأ كلّ مَن دخل في سوق القروض العقارية بخسارة الأموال. وهذا بالضبط ما حصل في 2006 في الولايات المتحدة الأميركية عندما بدأت مؤشرات البطالة بالصعود وتبعتها معدّلات الفوائد على القروض.

لكنْ، كل الذين شاركوا في شبكة الإقراض والاقتراض هذه، رفضوا علامات التحذير... حتى الأسبوع الثاني من آب/أغسطس 2007 عندما أصبح واضحا أن صناديق التحوّط التي تملكها المصارف لم يعد بمقدورها استرداد ما قدّمته من قروض، وذلك لتسديد ما عليها من ديون. كل مصرف حينها كان يخشى انه لم يعد يقدر على تحصيل الأموال التي أقرضها لمصارف أخرى.

هذه الّلعبة المجنونة من الاقتراض من أجل تقديم القروض وصلت إلى طريق مسدود. لم يكن بمقدور "أسياد الكون" الماليين بأن يكملوا إلى ما لا نهاية إقراض المال الذي لا يملكوه إلى ناس لا يستطيعون تسديده.

لم تكن السوق "ما دون العليا" فقط هي التي تأثرت، بل كذلك سوق الرهانات العقارية العادية، حيث هبط في بريطانيا وحدها إلى حوالي النصف في الحجم وارتفعت الفوائد على القروض المعطاة. يعني ذلك، إن جميع أنواع المنازل لم يكن من الممكن بيعها من جديد، وهبطت أسعار المنازل بشكلٍ أسرع، وتسارعت عمليات الاستحواذ عندما لم يستطع الناس تسديد قروضهم، وأصبح صعباً جداً على المصارف وصناديق التحوّط استرجاع ما أقرضوه من أموال.

انتشار السمّ

انتشر السمّ من قطاع في النظام المالي إلى مجمل النظام. لم يكن هناك فقط مَن اقترض من أجل تقديم القروض، بل كان هناك أيضاً مَن دفعهم الجشع إلى الاتكال على الأرباح التي قد يجنونها من خلال التأمين على قروض المصارف وصناديق التحوّط. الأموال المشتركة في سوق الائتمان كانت ضخمة. وصل حجم المعاملات في سوق الائتمان إلى 62 تريليون دولار في أيلول 2008، رابطين أكثر من ألف مليار دولار أمريكي من السيولة.

كل نوع تجارة في النظام الرأسمالي يعتمد على الاقتراض والإقراض. تقوم الشركات المنتجة للبضائع بإعطاء الائتمان للموزعين، والموزعون يقومون بإعطاء الائتمان إلى الباعة ومن ثم الباعة يقومون بإعطاء الائتمان للمستهلكين. خوف المصارف المفاجئ من إقراض بعضها البعض هدد بإيقاف هذه العملية بأكملها. وقد وصفها الكثيرون بأنها كالذبحة القلبية للنظام الرأسمالي. لهذا، قامت الحكومات والمصارف المركزية بضرب كل ما كانت تبشر به من فضائل التنافس الحر وحرية السوق بعرض الحائط وتدخلت محاولة منها لإنقاذ السوق المالية.

هذا ما فعلته الإدارة الأكثر يمينيةً في الولايات المتحدة الأميركية منذ ثلاثة عقود عندما قام جورج بوش، رغم الاتهامات بالـ"الاشتراكية" من قبل حزبه، بالتحذير بأن النظام بأكمله سوف ينهار إن لم تقم الدولة بشراء كلّ هذه الديون المشكوك بأمرها بثمن يقدّر بـ700 مليار دولار أميركي.

ولكن هل سيتأثر الاقتصاد الحقيقي؟

هناك الكثير من المحاولات لجعل الأمر يبدو وكأن اللوم يقع فقط على المضاربين الماليين، وإن باقي النظام بريء من هذه الأزمات. ولكن السوق المالي ليس منفصلاً عن بقية النظام الرأسمالي، فهو أيضاً يقوده نفس التنافس الأعمى من أجل الربح.
أكبر الشركات الصناعية ذهبت نحو السوق المالية من أجل رفع مستوى أرباحها في السنوات القليلة الماضية. "جنرال إلكتريك"، أكبر الشركات الصناعية في الولايات المتحدة الأميركية كانت قد قامت بذلك، كما فعلت "فورد" و"جنرال موترز".
مجالس إدارة الشركات المالية الضخمة تتضمن أثرى الصناعيين. فمجلس إدارة "ليمان براثرز Lehman Brothers" يضم كل من الرئيس السابق لشركة IBM، الرئيس السابق لشركة "هاليبرتون Halliburton"، الرئيس السابق لمجموعة الإعلام "تيليموندو Telemundo" (كما هو مدير "سوني/م.ج.م. Sony/MGM")، كما يضم الرئيس الحالي لغلاكسو-سميث-كلاين GlaxoSmithKline" للعقاقير (الذي هو أيضاً الرئيس السابق لشركة "فودافون Vodafone" للاتصالات)، أدميرال متقاعد في الجيش الأميركي (ورئيس "زهرات" الكشافة الأميركية)، الرئيس السابق لدار المزايدة الفني "سوثبيز Sotheby's"، والرئيس السابق لـ"سالومون بروثرز Salomon Brothers".
مجلس إدارة أكبر مصارف الاستثمارات يضم مدراء "جنرال موتورز General Motors" (سيارات)، "موبيل Mobil" (بترول)، "نوفارتيس Novartis" (عقاقير)، "كرافت فودز Kraft Foods" (أطعمة)، كولغايت (مستحضرات نظافة شخصية)، "بالموليف Palmolive"، "دو بونت DuPont" (صناعات كيماوية)، "بوينغ Boeing" (طيران)، "تكساس انستريومنتس Texas Instruments" (إلكترونيات)، "وأرسيلور ميتال ArcelorMittal" (فولاذ).

الجشع لا يعرف الحدود بين السوق المالية والصناعة والتجارة، بالإضافة إلى الثقافة وغسل أدمغة الشباب حول فضائل العسكرة. لم يكن المصرفيون والمضاربون الماليون فقط مَنْ توقّع الحصول على الأرباح الطائلة والمداخيل الهائلة. فقد ذهب في نفس الاتجاه الصناعيون على كلا الجانبين من الأطلنطي. في الولايات المتحدة، حسب قول "س.ن.ن. موني CNN Money"، فإن "معدل الفارق ما بين مدخول المدراء التنفيذيين للشركات والمدخول المتوسط للعاملين ارتفع من 301 مرّة في 2003 إلى 431 مرّة في العام 2004".

الأزمة والرأسمالية

الأزمة التي ضربت النظام المالي ليست بعارض جديد. تاريخ الرأسمالية الصناعية كان مفعماً بالصعود والهبوط أو ما يسميه اقتصاديو النظام بـ"الدورة التجارية" (Business Cycle). ولمدّة 200 عام تقريباً، كان التوسع المحموم للإنتاج تتم عرقلته من خلال انهيارات مفاجئة لقطاعات كاملة من الصناعة. فقد شهد العالم 4 أزمات كبيرة في الربع الأخير من القرن العشرين والكثير من الأزمات الأصغر. وفي كلّ أزمة كان من يدفع الثمن هو من يعمل في هذا النظام، فيتم تدمير حياتهم ومنازلهم. هذه الأزمات ليست عارضاً طفيفاً نابعاً من اختلال في النظام المالي، بل هو خلل في صلب النظام الاقتصادي.

يصعب على المفاهيم الاقتصادية المهيمنة التي يتم تلقينها في المدارس والجامعات أن تتفاهم مع هذا. الفشل مبني في صلب المفاهيم الاقتصادية العامة، فهي ترى الرأسمالية كنظام يخدم الحاجة البشرية وكما يسمونها "الفائدة" (utility). ولهذا لا تستطيع أن تفهم لماذا يصبح هناك توقف مفاجئ لقطاعات منتجة بأكملها بينما هناك العمال المستعدّين للعمل، والمواد الّتي هم بحاجة إليها، والناس الذين هم بحاجة إلى هذه المنتجات.

التفسير بسيط. القوّة المحرّكة للرأسمالية ليست إرضاء حاجات الناس، بل هي المنافسة ما بين الرأسماليين لتحقيق الأرباح. وتكون الاحتياجات البشرية مؤمّنة فقط إذا كانت تدر الأرباح.

اليوم، مستوى التعاون الموجود في توفير سبل عيش الناس هو أكبر من أي وقتٍ مضى. إذا نظرنا إلى الملابس التي نرتديها سنرى قطعة قماش مصنوعة من الصوف مصنوعة في جزء من العالم والقطن من مكان آخر، والألياف الصناعية في نهاية المطاف يكون مصدرها من حفرة نفط من بقعة ما في العالم. كلها تُنقل عبر السفن والطائرات التي يشغّلها مجموعة من الناس من جنسيات مختلفة.

كلّ منّا تعتمد حياته على عمل الآلاف من الناس حول العالم. في الواقع، إن النظام الذي نعيش فيه هو شبكة تعاون ما بين ستة مليارات نسمة وأكثر يشكّلون سكان العالم. لكن تنظيم هذه الشبكة بعيداً كلّ البعد عن مبدأ التعاون.

هذه الشبكة تقع تحت سيطرة قلّة من الناس التي تسيطر على الأدوات والآلات والأراضي اللازمة للإنتاج. أي شخص يريد الوصول لهذه الأشياء، من أجل تحصيل لقمة العيش، عليه أن يعمل لديهم ضمن شروط يفرضونها هم. وهذه القلة من الناس هي في تنافس دائم فيما بينها من أجل تحصيل الأرباح وبشكل غير مقنّع. وإن كان الإنتاج لا يساهم في أرباح هؤلاء الرأسماليين فهو بشكل بسيط لا يتمّ ولا يحصل، مهما كانت المعاناة الناتجة عن ذلك.

الاستغلال والاستلاب

الرجل الذي يعتبر أب الرأسمالية، آدم سميث، كان أكثر صراحة من تابعيه اليوم. في حين كان الرأسمال الصناعي ما يزال في بداياته. في أواخر القرن الثامن عشر، لاحظ آدم سميث إن العمل هو الذي يخوّل الإنسان تحصيل الثروة من الطبيعة التي يعيش فيها، وإن الربح ليس إلا فائض العمل الذي تستحصل عليه فئة "مرموقة" من الناس من خلال سيطرتها على الأدوات، الآلات والأراضي التي نحن بحاجة إليها من أجل الإنتاج. سميث لم يكن متناسقاً في آرائه، لكن كتاباته حفّزت كارل ماركس أن يبني قراءة للرأسمالية، هي في نفس الوقت بمثابة نقد لها.

رأى ماركس إن التنافس ما بين الرأسماليين من أجل بيع المنتجات المنتجة من خلال استغلال عمل الآخرين سيؤدي إلى إنتاج نظام اقتصادي خارج سيطرة الناس، وسيُستعمل ضد من يشغّله، أي العمّال. ما يسمّيه مناصرو الرأسمالية بقوانين السوق، ليست سوى أشكال من الإكراه تنتج عن النظام نفسه، والذي شبّهه كارل ماركس بوحش فرانكنشتاين الذي انقلب ضد صانعيه. ويسمي ماركس هذه العملية بالاستلاب (Alienation). ولكن النظام لا يخرج فقط عن سيطرة الناس الذين يعملون فيه، بل في بعض الأحيان يخرج عن سيطرة الرأسماليين أنفسهم.

التنافس الأعمى

يمكن النظر إلى عدم قدرة الرأسماليين السيطرة على نظامهم من زاوية أخرى. فالتنافس الرأسمالي يؤدي، من دون شكّ، إلى خلق الظروف التي تهدد برمي النظام نحو الفوضى. إن الإنتاج الذي تقوم به الشركات المتنافسة مربوط بالسوق. مما يعني أن أيّ رأسمالي لا يمكنه الإبقاء على الإنتاج مرتفعاً إذا ما كان لا يستطيع بيع منتجاته. ولكنّ القدرة على البيع تعتمد على ما يصرفه الرأسماليون الآخرون ـ إمّا على الكماليات لاستهلاكهم الشخصي أو على المعدات والآليات، أو على الأجور التي سوف يستعملها عمالهم لشراء البضائع من المحلات. السوق تجعل الإنتاج، في أي مكان في النظام، يعتمد على ما يحصل في كل مكان آخر. إذا ما انقطعت حلقة البيع والشراء في أية لحظة، عندها يتوقف النظام بأكمله عن العمل. عندها تبدأ الأزمة الاقتصادية.

كلّ شركة تعمل لجمع أكبر كمية من الأرباح. وإذا ما كانت هذه الأرباح تحصّل بشكل سهل، عندها ستقوم الشركات في كل أنحاء النظام بزيادة الإنتاج في أسرع وقت ممكن. يفتحون المصانع والمكاتب الجديدة، ويقومون بشراء المعدّات وتوظيف العمال، مؤمنين أنه بإمكانهم بسهولة بيع المنتجات التي ينتجونها. في فعلهم هذا، يخلقون سوقاً جديدة لشركات أخرى، التي يمكنها بسهولة بيعهم المعدات والمباني أو المواد الاستهلاكية لعمّالهم. وهذا ما يسمى بالازدهار الاقتصادي، فتزيد عجلة الإنتاج وتتقلّص البطالة.

لكن هذا لا يمكن أن يدوم. فالاقتصاد الحرّ يعني أنّه ليس هناك تنسيق ما بين الشركات المتنافسة. مثلاً، منتجو السيارات قد يقررون زيادة الإنتاج من دون أن يكون هناك في نفس الوقت زيادة في إنتاج الشركات التي تصنّع الحديد، أو في إنتاج المصانع في ماليزيا التي تصنع الكاوتشوك لصناعة الإطارات. وبالطريقة نفسها، قد تقوم الشركات بتوظيف يد عاملة خبيرة من دون أن يقوم أحد منهم بالموافقة على إعطاء التدريب اللازم لزيادة العدد الإجمالي لهؤلاء العمال. كلّ ما يهمهم هو تكديس أكبر كمية من الأرباح بأقلّ وقت ممكن. ولكن هذه الفورة العمياء يمكن بسهولة أن تؤدي إلى استهلاك الموارد الطبيعية الموجودة أو اليد العاملة الخبيرة والموارد المالية للصناعة.

في كلّ ازدهار اقتصادي شهدته الرأسمالية، يصل النظام إلى نقطة معيّنة حيث النقص في المواد الأولية، المكوّنات، الأيدي العاملة الخبيرة، والرأسمال تبدأ فجأة بالظهور. فترتفع الأسعار وتزيد الفوائد، وهذا يحفّز العمال على التحرّك للحفاظ على مستوى معيشتهم.

الإفراط في الإنتاج

عادة ما تكون الازدهارات الاقتصادية ملحقة بتضخّم غير متوقع. هذا يبدأ بتشكيل خطر فردي على الرأسماليين، فتزايد الأسعار فجأة يبدأ بتدمير أرباح بعض الشركات ويدفعهم نحو الإفلاس. الطريقة الوحيدة لحماية أنفسهم هي في خفض الإنتاج، طرد العمال، وإقفال المصانع والمحلات. ولكن، بفعلهم هذا، يدمرون أسواق البضائع المُنتَجة من قبل شركات أخرى. وفجأة، يتحوّل الازدهار إلى ركود.

فجأة يتحوّل هذا إلى "إفراط في الإنتاج". تتكدّس البضائع في المستودعات لأن الناس لا يستطيعون شراءها. العمال الذين كانوا يصنعون هذه البضائع تمّ طردهم، لسبب عدم قدرة الشركة على بيع البضائع. ولكن هذا يعني أنهم يستطيعون شراء بضائع أقلّ. تتزايد كمية الإفراط في الإنتاج في النظام ككل، مما يؤدي إلى تفاقم الأزمة.
يردّ عادة أصحاب العمل على الركود بالقول للناس أنه "ليس هناك ما يكفي للجميع"، وأنه "على الجميع التضحية" و"شد أحزمتهم". لقد سمعنا هذه الأقوال والكلام كثيراً في الآونة الأخيرة، وخاصة فيما يعنى زيادة الأجور لمواكبة ارتفاع الأسعار والتي يرفضها أصحاب العمل بحجة الأزمة الاقتصادية.

الأدوات التي نحتاجها لإنتاج ما يحتاجه الناس بشكل ضروري لا تزال موجودة، كما كانت موجودة في خضم الأزمة الاقتصادية وما قبلها. من جهة، هناك المصانع والمناجم والأراضي الزراعية، الخ.، القادرة على إنتاج البضائع، ومن جهة أخرى، هناك العمال الذين يستطيعون تشغيلها.

ليست كارثة طبيعية هي التي توقف العمال والعاملات عن عملهم في المصانع والمحلات، بل إن ما يوقفهم هو طبيعة تنظيم النظام الرأسمالي نفسه.


1) بيرل هاربر: اسم المرفأ العسكري الذي هاجمته القوات اليابانية في7 كانون الأول 1941، والذي شكل ضربة موجعة للقوات العسكرية الأميركية وكان الهجوم المحفزّ المباشر لمشاركة الولايات المتحدة عسكرياً في الحرب العالمية الثانية.
2) صندوق التحوّط هو صندوق استثمار خاص، مفتوح لمجموعة محدودة من المستثمرين ويسمح له من قبل المنظمين الماليين بإجراء مجموعة أوسع من النشاطات من صناديق الاستثمار الأخرى، ويدفع الصندوق رسوم أداء لمدير الاستثمار الخاص به. وعملية التحوّط هي عملية تسمح للمستثمرين ببيع "أدوات مالية" لا يملكها المستثمر عند وقت البيع. فمثلاً كما يبيع محصول حقل ذرة لن يحصد سوى للسنة التالية، فإن قلّ سعر الذرة بعد سنة يكون قد حصل أرباحاً إضافية وان زاد فيكون قد حصل على أرباح اقل.
3) نستعمل صفة تجار السوق السوداء من اجل وصف المضاربين، الذين يلبسون البزّات الأنيقة ويبيعون ممتلكات لا يملكونها ويضاربون بالأموال والديون التي لم تسدد بعد، الكلمة الأصلية في الانكليزية هي Spivs.

المنشور - العدد 14 - خريف 2008


الافتتاحية: نأسف لإزعاجكم، نعمل لأجلكم

مقدم بواسطة almanshour فى 4 يناير, 2009 - 12:48am.

لقد بدأت مرحلة الوحدة الوطنية، الجميع يهلّل، المصالحات جاريةٌ، رفع الأعلام والشعارات السياسية عن الطرقات، الحوار بدأ وإن كانت أولى نتائجه نقل النائب غسان تويني إلى المستشفى وتأجيل جلسات الحوار. نجح أوباما في الانتخابات الأميركية. وبعد عدة أشهر يخرج جورج بوش من البيت الأبيض. وليد جنبلاط يدعو "العرب واللبنانيين إلى التعاون معه" إذ أنه "يحمل الأمل في التغيير".

حزب الله في الحكومة، إلى جانب حليفه التيار الوطني الحرّ في بناء الوحدة الوطنية والدولة. سوريا تفاوض إسرائيل. تدعو اللبنانيين إلى التفاوض. تفتتح العلاقات الدبلوماسية مع لبنان. حماس تدور على العواصم العربية وتدعو إلى الحوار. فرنسا تعترض على الغارة الإسرائيلية/الأميركية على سوريا، وتدعو إلى عدم تكرارها. الولايات المتحدة تهدد السلطة العراقية بالانسحاب إن لم توقّع على الاتفاقية الأمنية. الكويت تدعم الدولة اللبنانية في تأهيل باب التبانة.

هذا كلّه ويشهد العالم أكبر الانهيارات الاقتصادية مما دفع بالبيت الأبيض إلى تأميم خسائر المصارف على المواطنين، بعدما كانوا يناشدون في السنوات الماضية إلى خصخصة الأرباح من خلال تقديمها إلى شركات خاصة. اليوم، بعدما كانت قد طردت الشركات الآلاف من العمال ودمّرت حياة الملايين، تعود الدولة إلى وضع هذه الخسارة على أكتاف الناس، داعيةً من طُرد من العمال ومن خسر ضمانه وأمواله من خلال ألعاب المضاربات المالية، إلى تحمّل الخسارة!!

حكومة الوحدة الوطنية ليست غريبة عن هذه السياسات. فعند ارتفاع الأسعار العالمية، قامت الدولة وأصحاب الشركات برفع الأسعار، متحججةًً بأنّ سعر اليورو مقابل الدولار قد ارتفع، وأن أسعار النفط قد ارتفعت. الآن بعد أن انخفضت هذه الأسعار، وانخفض اليورو إلى أدنى مستوياته مقابل الدولار، لا تزال الأسعار كما هي. والزيادة الّتي قامت السلطة بتحديدها، أقل بـ70% من المطالب العمالية ومن كلفة المعيشة، ضاعت مع ارتفاع الأسعار وارتفاع كلفة النقل. فلا يهم إن لم يستطع من تعوّل عليهم الأحزاب كافّة إلى التصويت لهم في الانتخابات القادمة، أن يأكلوا. باستطاعتهم الانتظار حتّى يوم التصويت. فالأموال كثيرة حينها، والسندويشات ستكون ساخنةً. هللويا!، لقد أعلنت الحكومة الوطنية الصوم حتى تكون إفطارات الانتخابات لذيذة وقيّمة "نأسف لإزعاجكم، نعمل لأجلكم".

بتحب لبنان؟ كراه حكّامو

تقوم الحكومة يومياً بسلب أكبر عدد من الخدمات وسياسات حماية المواطنين والعمال. كلّ هذا، تحت غطاء الوحدة الوطنية. فيقوم السنيورة بإلغاء قوانين إعادة تكرير الزيت المستورَد، لحماية شقيقه (المستورِد) سامي السنيورة. وتقوم اللجان النيابة بطرح قانون مبهم لحماية الشيخوخة يهدف بأقل التوقعات، إلى سلب المال العام، فتنتفض الهيئات الاقتصادية بقيادة الوزير السابق عدنان القصار إلى الرفض والدعوة إلى سحب القانون، بينما قيادات الإتحاد العمالي العام صامتة. لا أحد يدعوا إلى البديل، فالكلّ متفق. ليذهب إلى الجحيم كل من يريد أن يؤمّن قوت يومه. ليذهب إلى الجحيم، كلّ من يريد أن يضع أولاده في المدرسة.

كلّ هذا، ولم نصل بعد إلى أسعار العقارات، وعمليات التهجير "المشرّعة" من خلال طرد المستأجرين، وبناء شققٍ بأسعارٍ خياليةٍ والتساؤل بعدها لماذا لا يشتري أحد؟ فالمسكن ليس حقاً بل هو شيء من الرفاهية لا يحتاجه الناس. فليسكنوا في الضواحي(!). ومن ثمّ يأتي أحد "محبي الحياة" ليقول عمن شُرّدوا ولبسوا الثياب الرثّة فرضاً، إنهم "قطيع". وإن كان أحداً لا يعجبه الأمر، فليذهب إلى الخليج(!). هكذا ردّ وزير الاقتصاد السابق سامي حداد على مطالب خفض أكلاف الإنتاج وحماية الصناعة اللبنانية. هذا كلّه، بالطبع، تحت عنوان "بتحب لبنان حبّ صناعتو".

لا يهم إن أُقفل 5 آلاف مصنع منذ العام 1996، ولا يهمّ إن كانت المنتجات الزراعية ترمى على قارعة الطريق، المهم أن لا يزعل الزعماء منّا. لا يهم إن كان على الطلاب الدراسة على ضوء الشمعة، فالكهرباء ليست ضرورية. المهم أن يبقى القصر الجمهوري والسرايا الحكومية ومجلس النواب منوراً بالكهرباء، وبالأوجه البشوشة للنواب والوزراء والرؤساء. المهم أن تكون منارة الحرية والسيادة والاستقلال مضاءة للعالم بأكمله. بالطبع، ما عدا بيوت الناس والعمال والمزارعين.

هم يريدون أن يخدموننا برموش أعينهم، جميعهم 14 و8. لكن، لا أحد منهم يستغني مثلاً عن معاشه أو عن أمواله من أجل تخفيف عبء المصاريف على الدولة. بل نحن من يجب أن نتحمل مصاريفهم ومجونهم، من الضرائب التي ندفعها. نحن من يجب أن يسدد فاتورة الدين العام. "حرام"، المصارف اللبنانية لا تستطيع أن تخفف الفائدة على الدين أو أن تخفض الدين نفسه، فالتضحية يجب أن تكون من الناس العاديين، لا ممن يملكون الثروات والقصور. هؤلاء، نكافئهم، نضعهم في الحكومة، نوزّرهم، نعطيهم أكبر تسهيلات ممكنة لتكديس الأرباح من خلال الفوائد على الأموال العامة، الأموال التي ندفعها نحن. ومن ثم يقولون لنا، إن الضمان مفلسٌ، أو، لا يمكن تخفيض الفاتورة الصحية أو فاتورة الكهرباء أو المياه.

ربما خانتنا الذاكرة، لكننا لا زلنا نسمع صدى صرخات الآلاف من الناس، داعيةً إلى إسقاط حكومة السنيورة، حكومة العملاء. لا زلنا نسمع الصرخات، تنادي برفع الحد الأدنى للأجور، بضرورة تخفيض الأسعار. ما زلنا نسمع مطالب ضمان الشيخوخة، مطالب تخفيض سعر رغيف الخبز. لا زالت صور الناس التي ضحّت بدمها من أجل طرد الاحتلال وكسر شوكة الإمبراطورية الأميركية، تعود إلى رؤوسنا. لربما ضربتنا الهلوسة. لكننا ما زلنا نذكر وعود المعارضة بالإصلاح، وبتحسين أوضاع الناس. ما زلنا نذكر يافطات "خبز وعلم وحرية". ما زلنا نذكر وعود التغيير والإصلاح، والتنظير الذي رافق الوعود.

ما زلنا نذكر كلمات كـ"يا أطهر وأشرف الناس". لكنْ، كما يبدو، فالطهارة، بنظر السيد نصر الله، (ربما) تأتي من خلال الجوع والحرمان.

ما الذي حصل؟

عادت الكهرباء؟ كلا، كان هذا "الموتير"، 50 دولاراً شهرياً بالإضافة إلى حوالي 50.000 ليرة شهرياً لشركة الكهرباء. "آه تك الديجنتير"! الليلة حمام "ميّ" باردة، ربما ينقذنا من الهلوسة. 200،000 ليرة شهرياً بين سرفيس وأتوبيس. عادت الهلوسة، 200،000 أكل وشرب، 75،000 ليرة تلفون. "شو بقي؟"، آه رجعت الكهرباء. لديكم 4 دولارات في رصيدكم، بالبنك أو بالتليفون؟

ما حصل، هو أننا تركنا الساحات والبندقية، وقررنا متابعة الأخبار، عوضاً عن إكمال صناعتها. ما حصل، هو أننا تركنا النصر وسلمناه إلى قاعات الحوار وشاشات التلفاز. ما حصل هو أننا هزمنا أقوى جيش في المنطقة واستسلمنا لزعماء المال والطغيان والاستغلال. قهرنا الدبابات والطائرات النفاثة، وعجزنا عن ضرب جدران القصور. عجزنا عن أن نهزم من أغلق الأبواب على المؤن، وحجب عنا المسكن أيام الحرب. حملنا البندقية ودافعنا عن الأرض. لكننا رفضنا الدفاع عن مستقبلنا وعن حياتنا ضد من وقف مع الاحتلال في محاولته لتهجير الناس، لضرب مستقبلهم. ومن ثم قبلنا أن يقف من قادنا في معركة التحرير إلى جانب من يقف مع عملاء الاحتلال تحت شعار الوحدة الوطنية والحوار. اليوم يحاور قادة المقاومة والمعارضة على السلاح، يحاورون من؟

يقولون أن الحوار والوحدة الوطنية هو عملية إنقاذ لنا من بربريتنا وطائفيتنا. لكن إذا كنا طائفيين، لماذا لم نقتل بعضنا البعض في أماكن العمل؟ لماذا لم ننشئ الحواجز على الطرقات ونبدأ بالقتل على الهوية؟ ألسنا همجيين ونعتمد على غرائزنا؟ لكن الحقيقة هي أننا لسنا كذلك. فطالما حاولت الطبقة الحاكمة (ومثقّفيها الرسميين في الجرائد والجامعات) نشر هذه الدعاية عن الناس العاديين كي لا ننظر إلى الأمور التي تجمعنا، كالمقاومة والنضال من أجل حياة أفضل.
خلال الحرب، حاولت السلطة، حينها، وضع المقاومة في قالب شيعي، بينما كان الشيعة والموارنة والسنّة والدروز والملحدون، يعملون جميعاً في صفٍ واحدٍ، إما على الجبهة أو في تأمين المساعدات والملجأ والدعم السياسي والشعبي. كانت صيدا صامدة ضد الاحتلال ومع المقاومة، بينما يقوم الحريري الإبن والسنيورة بالترويج للحرب الطائفية. كان أهالي كسروان والمتن والشمال يستقبلون النازحين ويجمعون المؤن ويؤمنون الملجأ. ويوم وقف إطلاق النار، توجه الجميع إلى الجنوب، ليس هرباً من بيروت، بل لدحر الاحتلال إلى خارج الأراضي اللبنانية وذلك بشكل إرادي وغير إرادي. 80% من الشعب اللبناني كان مع المقاومة عند تراجع الهجوم الإسرائيلي، لا نظن أن 80% من الشعب هم من طائفة واحدة. المقاومة في حرب تموز نجحت، لأنها كانت حقّاً مقاومة شعبية. تخطت حزب الله لتكون مسيرة اختارها معظم الناس، وليس طائفة واحدة فقط. لهذا نجحت وكان النصر.

علينا أن نذكر هذا النصر، ونردده يومياً، لأننا حققناه بأيدينا وليس بأياد إلهية. عذراً هنا لمن يعتبر إن الله هو من حقق النصر. لكن، من حمل البندقية، من حمل المساعدات، من نزل التظاهرات، كان بشرياً بامتياز. كان إنساناً يجوع ويشقى من أجل تأمين حياة أفضل. كان يقف بوجه آلة الحرب الإسرائيلية.

ولنذكر أيضاً من وقف إلى جانبنا خلال الحرب. لنذكر أن جميع رؤساء العرب وملوكهم وجميع رؤساء الغرب وملوكهم (أجل، الغرب والشرق لديهما ملوك، فالتخلّف مستشر في جميع الطبقات الحاكمةً). كلهم وقفوا مع الدبابات والطائرات ورفضوا إنهاء العدوان. من وقف إلى جانبنا كان الشعوب، من مصر وفلسطين إلى أوروبا والولايات المتحدة نفسها وأقطار العالم. وحدها التظاهرات الشعبية كانت تدعم صمودنا ومقاومتنا. علينا أن لا ننسى ذلك، حتّى ولو حاولت السلطة وحكومة الوحدة الوطنية محو ذاكرتنا مجدداً والتضرّع بالشكر إلى ملك أو دولة ما، في الإعلام والإعلان. اليوم، يريدوننا أن ننسى الخيانة وأن نصبح أصدقاء مع من وقف يتفرج علينا نُقتل وتُدَمّر بيوتنا. يقتلوننا، ثم يعودون ليبكوا علينا. دموع السنيورة، أموال ملوك الخليج، أموال الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ليست إلا محاولة لإسكاتنا ولإسكات المقاومة. وعلينا هنا أن نرفع الصوت عالياً وأن لا نسكت.

الطعام مقابل السلاح؟

حكومة الوحدة الوطنية هذه كانت خسارة سياسية لنا ولكل من يشقى ويعمل وكانت ربحاً لكل خائن ومستَغِلّ وطاغية. إن دخول حزب الله والتيار الوطني الحر إلى التحالف الحكومي هذا، هو أول خطوة نحو ضرب مقاومتنا. الخطوة الثانية بدأت من خلال تبنّي السياسات المجحفة بحق الناس والعمال. من خلال تبنّي سياسات اقتصادية أدّت إلى انهيارات بمليارات الدولارات على مستوى العالم. يجوّعوننا ومن ثَم يسحبون السلاح.

كان على حزب الله وحلفائه تبنّي المطالب الشعبية، مطالب من قام بالتحرير، لكنهم لم يفعلوا ذلك، لأنّ من يقرر السياسات في الحزب ليس من يقف بوجه الاحتلال ويخرج إلى المظاهرات. بل هم من يريدون تحسين شروط علاقتهم مع الرأسمال الحاكم والرأسمال العالمي، وهنا البرهان البسيط: من يستطيع من مناصري الحزب دفع قسط الذهاب إلى مدارس المهدي؟ ليس الجميع، بل فقط من يملك المال. لماذا لا يحق لمن يحمل البندقية، أن يقرر ما يحصل له؟ لماذا تطبّق الديمقراطية فقط على من يملك المال والسلطة، بينما من يحرر ويصنع ويزرع ويعمل ويضمن دوران عجلة الحياة، يُعْزل عن القرار؟

نحن نعيش في مجتمع طبقي، علينا الاعتراف بذلك. هذا لا يعني: إما الصراع الطبقي أو المقاومة، بل يعني إن حماية نهج المقاومة يجب أن يكون مدموجاً بالصراع من أجل تأمين حياةٍ أفضل. فالبندقية لا تبقى مرفوعة عندما ينهار حاملها من الجوع.
لا يمكن للثروة أن تنتج من دون أن يكون هناك استغلال. مثلاً: يقوم رب العمل بتوظيف العمال فيصنعون له المنتجات يبيعها بأرباح كبيرة ومن ثم يعطي قسماً صغيراً من هذه الأرباح للعمال ويحتفظ ببقيّة الأرباح. هذه الثروة هي قيمة الاستغلال، أي استغلال قوة عمل العمال. فسعر السلعة هي في كلفة إنتاجها، ما يعني أن الفائض، هنا، هو حقّ مكتسب لمن أنتجها، أي إنه حقّ مكتسب للعمال، ولكنه يُسلب منهم من خلال النظام الطبقي الرأسمالي القائم.

إن مَن يجمع الأرباح غير مستعد للمقاومة، بل هو أولاً يعمد إلى الحفاظ على أرباحه. ولقد لاحظنا هذا بشكل واضح خلال حرب تموز حيث لم يقم أحد من أرباب العمل بمساندة عماله، بل بدأوا بتسريحهم ورفع الأسعار، ولم يتخلوا عن قرشٍ واحدٍ من أجل الدفاع عن الأرض ومساعدة الناس. هؤلاء هم من يقف اليوم ليقولون لنا "إنسوا همومكم وحاجاتكم". ويضيفون إن الأولوية هي للوحدة الوطنية والعض على الجروح. لم تقم أي من المصارف بإلغاء القروض للكثير من العمال والموظفين حين خسروا وظائفهم، تضامناً مع الناس في زمن الحرب، بل ظلّوا يركضون وراء أموالهم حتّى آخر قرش. أما اليوم، فيقفون، كوزراء، يحددون كيف يجب أن نعيش، وكم من الطعام يجب أن نأكل وأين يجب أن نسكن. هم يحددون قيمة الفائدة على القروض العقارية، وبنفس الوقت يرفضون ضبط أسعار العقارات.

السؤال اليوم يُطرح على الجميع. هل سيقبل المقاوم أن يسلّم سلاحه لمن وقف مع العدوان في حرب تموز؟ هل سيقبل المقاوم أن تقوم قيادته بالتخلّي عن مطالب الناس من أجل السلطة؟ وأن تسكت عن الإذلال والاستغلال الذي يتعرّض له كلّ من صمد وقاوم؟

لا يمكن الفصل بين المقاومة من أجل التحرير والنضال من أجل حياةٍ أفضل. لأنّه لا يمكن للبندقية أن تضرب المحتلّ، دون أن يكون هناك مَن يضغط على الزناد. ولا يمكن أن يكون هناك استغلال وفقر، من دون أن يكون أحد قد سببه.

هذا هو واقع الأمور. لا مصلحة لنا بأن نخفي الحقيقة، ولا مصلحة لنا بأن نتجاهلها. سيحاولون إسكاتنا وإيهامنا بأن الأشياء ستتغير. لكن، إن أرادوا التغيير، لكانوا قد فعلوه حين كنّا في الشارع. حيث كان أغلبية الناس تقف على بعد عشرات الأمتار من السرايا الحكومية. لكنهم فضّلوا إقصاءنا عن حقنا في التغيير، ليستبدلوه بنقاشات عقيمة داخل زواريب مجلس نواب ونظام انتخابي كان قد قُررت نتائجه في الدوحة، لا في ساحة الشهداء أو ساحة رياض الصلح، حيث قررت أغلبية الشعب ماذا تريد. ما يقولونه عن الديمقراطية والسلم أهلي، ليس إلا حجة للجمنا عن حقنا بأن ننشد ونناضل من أجل التغيير.

نحن باقون على تراث بُني من خلال نضال الناس، من أجل تحرير الأرض، ومن خلال الإضرابات العمالية والمظاهرات المطلبية. سنبقى مقاومين. ندافع عن المقاومة. نواجه الاحتلال. كما سنبقى مواظبين على كسر الاستغلال والقمع. سنبقى نرفع الصوت ضد محاولاتهم لتقسيمنا طائفياً ومناطقياً.

نعم للمقاومة، نعم للنضال من أجل حياةٍ أفضل. نعم لدحر النظام الطائفي. هذه هي الثورة الفعلية التي يجب علينا تحقيقها. لا ثورة تصاغ في السفارات والمحطات الإعلامية، بل ثورة تضرب النظام فلا يمكنه حينها أن يتجاهلنا، أو يأبى أن يسمعنا، لأننا سنكون على أبوابه. علينا أن نتعلم من أخطائنا.

لن نقف على بضعة أمتارٍ من التغيير، ومن ثم نعود إلى المنازل. علينا أن نكمل الطريق حتّى النصر، لا أن نزحف إلى مساومات مشينة.

فلتسقط حكومة الوحدة الوطنية ولنكمل المسيرة حتى النهاية.

المنشور - العدد 14 - خريف 2008


للإستبدال فقط: شوربة الموزات

مقدم بواسطة almanshour فى 4 يناير, 2009 - 12:37am.

من المهانة أن يصادف شارعٌ باسم ميشال شيحا. هذا الأخير أنعم على اللبنانيين بـ"فكرٍ" أنتج دستوراً. وكان فاعلاً في صياغة المادتين 9 و10 المتعلقتين بـ"حرية" العبادة و"حرية" التعليم (خصخصة على أنواعها، منذ 1926). ميشال لم يكتف بذلك، بل ترأس، في 1926، اللجنة المالية البرلمانية، كاشفاً عن وجهه الحقيقي، فخطب بالنواب، مطالباً برفع "كل العقبات أمام التجارة وعارض فرض الضريبة على الدخل" (فواز طرابلسي. صلات بلا وصل).

لذا، يتوجب على الجهات المعنية (إقرأ غير المعنية)، استبدال اسم هذا الشارع، باسم "شارع شوربة الموزات"، لما فيها من فوائد صحية في هذا الشتاء الطويل.

almanshour 14 lilta3rif
 

المنشور - العدد 14 - خريف 2008


ت: تسوية ق: قطار ب: بائع الموز

مقدم بواسطة almanshour فى 4 يناير, 2009 - 12:27am.

تحمل كل تسوية في طياتها آثاراً جانبية غير مستحبة، هذه الأخيرة قد تكون أخطر من المشكلة، أو قد تتوالدان من بعضهما البعض، وصولا إلى موتهما؟

نضال مفيد

قطار (توت توت)

يردد رئيس الجمهورية عبارات كثيرة، إلا أنه وتناغما مع الدوحة واتفاقها، أصبح يكثر من استخدام كلمتي تسوية ومصالحة، والأخيرة يمكن العثور عليها في قطار. قطار؟ نعم. فبتاريخ 26 أيلول، صرح الرئيس سليمان كالآتي: "المصالحة قطارها قد انطلق، والشعب سيحاسب كل من يتخلف عن الصعود إليه، سيحاسبه في الانتخابات وفي الإعلام وفي النظرة إلى المسؤول"، مهلا، من يقود هذا القطار؟ ومن يضم؟ وما هو موضوع المصالحة؟ المصالحة المعنية أتت بعد اشتباكات ومعارك لم تنته، والمؤكد عليها في الحكومة وقانون الانتخابات. تلك الاشتباكات لم تتوقف، ولم يوجد من يوقفها. حياد الجيش كان عنوان مرحلة أيار، فبقي لوحده. وفي حال تجدد الاشتباكات، ما هو مصير القطار؟ هل سيمر على خطه المعتاد؟، الخط الساحلي، هل سيمر داخل المنتجعات السياحية المنتشرة على السكة "القويمة"؟ وإذا أكمل مسيره هل سيعبر جمهورية سوليدير؟ مسكين أمر هذا القطار، تركته الحرب الأهلية مهترئا، وآخر يُركن إلى جانبه، ينتظره المصير ذاته.

الطوافة والخطاب

في 28 آب تعرضت طوافة للجيش لإطلاق نار، إستشهد الملازم أول سامر حنا، توجهت أصابع، الرابع عشر من الشهر وكل شهر، الإتهام مباشرة إلى حزب الله، تراوحت هذه الاتهامات بين دولة ضمن دولة مرورا بتحديد المسموح والممنوع وصولا إلى "القتل بدم بارد ومن مسافة قريبة" (لوريان لو جور). عادت نظرية فوق الأرض وتحتها. إطلاق النار، كما أصبح معلوماً، حصل من مسافة بعيدة. في حين ظل موقف حزب الله متلبداً. إلى أن خرج السيد حسن نصر الله وأفصح عن موقف الحزب من الحادثة فاعتبرها ناتجة عن أن "بعض الإخوة فوجئوا بوجود مروحية لم يحددوا معالمها، وأحد الإخوة أطلق النار فحصل الذي حصل"، وأضاف بأن مطلق النار هو من طلب من قيادة المقاومة تسليم نفسه للقضاء باعتبار أنه أحدث "إرباكاً كبيراً وحرجاً للمقاومة". ولكن السيد عدّد في مكان آخر أمثلة لحوادث حصلت قي السنوات السابقة كطريق المطار، ومار مخايل. هل هكذا ينخرط الحزب في الإطار السياسي؟، بالتلميح إلى ما يسمى بالمقاصة. في كل الحالات، ومن ضمنها حادثة سجد، سقط أبرياء وبرصاص معروف. وكل حادثة مستقلة عن الأخرى. أم إنه ينسى ضحاياه ويسترجعهم عندما "يخطئ"؟ هذه حال معظم القوى السياسية، خاصة بعد صدور قانون العفو عن من سيصبح في مقاليد الحكم.

"الوجوه البيضاء"

ورد في رواية الياس خوري الوجوه البيضاء: "أنا أبيض، أريد شرشفا أبيض أنام عليه، وفوق الشرشف غطاء أبيض، واللمبة في وسط الغرفة، أنظر من الغطاء الأبيض فأرى الضوء يتبعثر، الضوء نقاط بيضاء. أسناني بيضاء، والحيطان، الحيطان بيضاء". تلك هي حالة بيروت عام 1981، عام صدور الرواية. أما الآن، فلا مانع من استعمال اللون الأبيض. فيتسابق المحازبون إلى طلي زعمائهم بالأبيض، هم من علّقها. كم سقط من شهداء فداء لصورة أو يافطة؟، مئة أو مئتين لا يطالب أحد بمعرفة "حقيقتهم". كم كان مفعول هذه التسوية قويا(!). اختفت المساحة الضيقة، وأطلّت الشوارع بتكاوينها الأصلية. ولكن بقي الأبيض الذي لم يغطّ، أصلا، ما الذي يغطي الأبيض؟ كان لنشاط المحازبين أثرا غير متوقع، إذ تساقطت من كل بقعة دهان قطرات متعددة رسمت خطا عامودياً على الحائط. بمن يذكر هذا التسرب؟ ربما أراد المحازبون تغطية خطوط الدماء التي تنساب من عيون الصور. أُغفل الدم، وارتسمه الأبيض، إخفاء للجريمة وتحقيقا للتسوية.

وزارة التصوير

في كل فصل خريف تبدأ المدرسة. فيندفع الأهالي وأولادهم لشراء القرطاسية والكتب المدرسية. إلا أن السعودية تأبى هذا الاندفاع، فتقتحم بدورها عقول اللبنانيين. علّها تأخذ دورا افتقدته حينما احتلّت الدوحة واتفاقها كل الشاشات. فتأخّرت الكتب. المسألة تتعلق هنا بـ44 مليونا من الدولارات. لا بأس من التصوير. علما بأن التصوير لم تشمله "المكرمة"، فقام غازي الشوباصي بحرق كتب مدرسية، قاطعا الطريق، منغّصا هناءة "المكرمة"، كانت الحجة أنه لا ينتسب إلى نقابة أصحاب المكتبات. وبعد أيام ثقيلة، وصلت الكتب، هذه المرة ناقصة. من جديد إلى التصوير. وتكرر الوزيرة، ومن يدور في فلكها، "عام من النجاح عمر من التقدم". فتراكمت التحقيقات التي تتكلم عن المحسوبيات والزواريب. وأكثرت الوزيرة، ومن يدور في فلكها، من استخدام عبارة "التزام وطني" لوصف النشاط الذي تقوم به المطابع وأصحاب المكتبات. التزام وطني واضح ومعبّر عن حقيقة هذه الكلمة، وما أنتجته خلال الحرب الأهلية. فـ44 مليون شكرا، الإمضاء: الهيئة الوطنية للمدرسة الرسمية (لفعل ماذا في المدرسة الرسمية؟)

المرشح السابق والتلفزيون والقضاء يطير بجناح واحد

إنه شارل رزق، ولأنه لا يريد شيئا لنفسه، كما كان يقول من استوزره. الوزير الطموح و"الحضاري"، ينزعج بسرعة، ويطالب بإحقاق الحق، فيستخدم حقه بالإدعاء على النيو تي في، تماما كما فعل عندما ادعى على الكيان الصهيوني، واستحصل لصالح الدولة اللبنانية على تعويضات هائلة، لكنه لم يقبضها لأنها ليست نظيفة. الوزير يفوز في المحكمة كما فاز بموقع رئاسي لم يحصل عليه، كالسفرجل في الحلق. والقضاء يستنفر لردع التطاول على "هيبته". بالطبع، هيبة الأخير كانت على ما يرام عندما رمت الميليشيات المعارضة والموالية بعضها برشاشات المياه. وكانت نتيجة التدافع في الود والعشق بين أفراد الطبقة الحاكمة والمعارضة سابقا، أكثر من مئة قتيل، الرقم غير محدد حتى هذه اللحظة. كما أن القضاء كان فاعلا جدا عندما تعرضت محطة تلفزة للحرق الشامل، وعندما حصلت تعديات "متفرقة" على صحافيين من اتجاهات مختلفة. حسنا، ولإكمال مسيرة تفعيل القضاء، لا بأس من الحجز على محتويات المحطة المعارِضة الحقيقية، دون غض النظر عن المطولات وأخبار"الزعيم" الليبي. لا يجد البطريرك الماروني من "وعظ" سوى توجيه سهامه لغادة عيد والمحطة التي تعمل بها. غادة كانت السبّاقة لكسر محرّمة "عدم التطاول على الأديان"، والدين منه براء.

أعراف مهنية وإجرام

من نقاط ضعف الجريدة اليومية هو الهم الدائم لمواكبة الحدث، وملء الفراغ، غير الفراغ المنظم. وبطبيعة الحال، تهدف كل الصحف، مبدئيا، إلى استقطاب عدد أكبر من القراء، ولتحقيق ذلك تقوم الصحف بـ"الانفتاح" على كل التيارات السياسية. أما في الجريدة اليومية اللبنانية، ففي ظل الاستقطابات الكبيرة، تقسّمت الصحف على المناطق بحسب "لونها" السياسي، فمن الطبيعي عندها أن تُمنع الصحف في المناطق المناوئة لها. في هذا الإطار، حاول صحافيون مندفعون في جريدة "الأخبار" إلى مقابلة "البيك". نُشر مضمون اللقاء. مفوضية تصحيح أقوال "البيك"، اعتبرت ما نُشر خارج الأصول والأعراف، ويعاني من تحريف، وهي، أي أقوال "البيك"، وهنا بيت القصيد، أتت ضمن لقاء غير رسمي، لم يكن مخصصا للإدلاء بتصريح صحفي. أما الأخبار فاعتذرت من قرائها (لا تعتذر عما فعلت) "لأنها سارعت إلى إطلاعهم على كواليس الحياة السياسية ولو على حساب الأعراف المهنيّة". من جديد لماذا المطالبة بتحقيق المقاصة؟ ولماذا التسابق للقاء هكذا زعماء، وما أكثرهم(!). كان من الأفضل ترك الصفحات بيضاء، كما كان يحصل زمن المراقبة المسبقة على المطبوعات. وأن يعلن من يريد من الصحف، مقاطعة تغطية أخبار الرياء، لأنها حتما تتغير تبعا لمجرى الدماء المسفوكة، ولمسار العملات الصعبة. الكلام هنا، يتناول الصحافي(ة) الحقيقي(ة)، الوجه الحقيقي للمهنة. أما الآخرون فهم "الامتهان والسيارات الفخمة". أنصار "البيك" هذا، أزعجهم صوت أسمهان المتوفاة منذ أكثر من نصف قرن، فأطلقوا النار قرب قصرها، تعبيرا عن حقد غير مكبوت، وبطولات متوَهمة. أيار ما أحقرك. شهر يقتل(؟). ومستودع يخفي مستودعا، يخفي مستودعا، يخفي سلاحا...

بائع الموز

يبيع الكيلو بـ1500 ليرة. أما الشاري فيريد كيلواً من عمق العربة. إختاره بعناية، ويريده هو فقط. البائع يبحث عن القطعة المعنية، يختل توازن العربة، وتنقلب أقراط الموز على الأرض، كل ذلك مقابل 1500 ليرة. كل تلك المصالحات لم تشمله. لم يصعد إلى قطار الوهم. لم يسقط شهيداً في زمن السلم. بل نال 1500 ليرة.

المنشور - العدد 14 - خريف 2008


حزام الأمان

مقدم بواسطة almanshour فى 3 يناير, 2009 - 11:56pm.

رشاد شمعون

هذا وقد التقى السيد حسن نصر الله بالأستاذ الكبير سعد الدين الحريري. إتّحد اللّبنانيون، بنيت دولتهم وأصبح لهم في وزارة الداخلية، بطلاً يحميهم من شرّ أنفسهم، لم يعد لنا مصلحة في العمل السياسي، ولا غاية.

ربما هذا ما يفسّر قرار نزع الشعارات السياسية عن جدران المدينة. فلماذا السياسة و"وجعة الراس"؟ فلطالما شكّل المدراء العامون للبرجوازيات الطائفية في الدوحة، ما يُسمّى بالمجلس الوطني "الدائم" للديمقراطية التوافقية (المعجزة)، التي أبهرنا بها العالم الحر، وبالتالي صارت مثالاً يُحتذى به في بلدان العالم الثالث مجتمعة، وذلك بعد النجاحات الباهرة التي حققها هذا النظام، في شتّى نواحي الحياة، للاجتماع اللبناني الشديد التماسك.

كلّ هذا بات مفهوماً ولا يقبل النقاش. ولكن هل لأحد أن يجيبنا عن السؤال الآتي: ما نفع حزام الأمان في "زقاق البلاط" و"طلعة شحادة" و"الظريف" و "الملا" حيث لا يمكن لأكبر "جغّيل ابن جغيل" أن يتخطّى سرعة ستين كيلومتراً في الساعة؟

أسئلة أخرى: لماذا يهتم زياد بارود، ومن حوله جوقة آخر صيحات الوحدة الوطنية، إن وضعنا حزام الأمان أم لم نضعه؟ هل تتكفّل الدولة بعلاج ضحايا حوادث السير؟ هل ستجد نفسها مضطرة لتطوير خطتها العظيمة لدمج ذوي الاحتياجات الخاصة إذا ما ازداد عددهم بسبب تلك الحوادث، مثلاً؟ أم أنها ستضطر لزيادة النفقات على دور الأيتام؟

ثم إذا كان زياد بارود شديد الحرص على سلامتنا الجسدية والنفسية، لماذا يبقي طريق ضهر البيدر مطفأة أنوارها طيلة أيام الأسبوع، بينما يُغذّى مبنى تلفزيون المستقبل وقناة الإخبارية بالتيار الكهربائي 24/24؟

لماذا لم يصدر زياد مذكرات التوقيف بحق سمير جعجع ونبيه بري ووليد بك جنبلاط...؟ هل تُهدّد حوادث السير حياة اللبنانيين أكثر من مجرمي الحرب هؤلاء؟ هل لقي 220 ألفاً من اللبنانيين حتفهم واختفى منهم 17000 مفقوداً ومخطوفاً بسبب ارتطام السيارات بعضها بالبعض الآخر، أم بسبب عمليات القتل والخطف على الهوية الّتي مارستها ميليشيات أمراء الحرب والسلم، والمجد لله والحمد والشكر؟

ربما يجيبنا أحدهم أن زياد لا يملك الغطاء السياسي ولا الأمني، لكي يقدم على هكذا خطوة. هذا صحيح. ولكن كيف نبرّر للمحامي الناشط منذ سنوات عديدة في مجال ديمقراطية الأنظمة الانتخابية اقتراحه لقانون انتخابي في أدنى درجة من السفاهة، كقانون فؤاد بطرس الذي حيك على قياس زعماء الطوائف، وسعى جاهداً لتقسيم الدوائر الانتخابية بطريقة تضمن بقاء توازن الإرهاب الطائفي ذاته في المجلس النيابي... على كلٍّ موضوعنا اليوم ليس عن وزير الداخلية ولا قانون الانتخاب.
عودة إلى الوحدة الوطنية، فلمن يتوهم أن الأحوال ستتحسن بعدما اجتمع أقطاب برجوازيات الطوائف في الدوحة، واتفقوا على تأجيل الأزمة إلى أجل ليس ببعيد ولكن غير مسمى. نأسف لإعلامكم سادتي بأن الأمور ستسوء وبأشكال متعددة. فبناء الدولة يتطلب أموالاً طائلة، ثمن الباطون على أقل تقدير. من أين والدولة مفلسة؟ من أين ستؤمّن تكاليف سيارات الأمن الداخلي الأميركية "الخلنج" بأنوارها التي تضارب على أهم مدن الملاهي والملاهي الليلية في آن معاً.

من أين ستأتي الدولة ب200 ألف ليرة زيادة مقطوعة على الأجور لتتخلص من أصوات صيحات الجوع المزعجة؟. بالله عليكم، من أين سنأتي بمدفوعات الهيئة العليا للإغاثة ش.م.م.، الوكيل الحصري لحملة الرابع عشر من آذار الانتخابية؟ هل نسيتم أنّ أوّل ما يتطلبه بناء الدولة، هو الاستعانة بأقطاب الرابع عشر من آذار ومجلس قيادة ثورة الأرز ورجل الدولة فؤاد السنيورة؟ من أين سنأتي ب 4 مليارات دولار و"فوقن" مئة مليون أخرى لتسديد فوائد الدين العام؟ هل تريدون السوليدير مجاناً؟ هل تريدون أن تهان الدولة اللبنانية وسيادتها وحريتها واستقلالها وعرضها وطولها إذا ما فشلنا في تسديد متوجباتها لأصحاب المصارف والدول المانحة...

باختصار، كيف ستموّل تكاليف بناء الدولة السيّدة، الحرّة، المستقلة وتصفيفة شعر نائلة معوض؟ هل ستحصّل الدولة برأيكم الضرائب المتراكمة المستحِقّة على الشركات الكبرى والمصارف وأصحاب المليارات؟ وماذا نفعل بالاستثمار؟

يا أعزّائي، سيبنون لنا الدولة، من خلال توزيع محاضر الضبط ذات اليمين وذات اليسار وعلى مدار البوصلة. سيبنونها من الضريبة على القيمة المضافة ومشاريع الخصخصة وبيع الأرصفة ومنع المخالفات في الرمل العالي والسان سيمون والسان ميشيل. سيوفرون ثمن الباطون المسلح من قيمة التقديمات الاجتماعية والخدمات العامة وميزانيات التعليم الرسمي و ... "بلا طولة سيرة، بدكن دولة، نجروا خوازيق".

المنشور - العدد 14 - خريف 2008


633

مقدم بواسطة almanshour فى 3 يناير, 2009 - 10:56pm.

وليد... 11/8/2008

أعيد كتابة الأرقام،
هل تغيرت المكانة؟
هل توسّعت المثانة؟
ازداد البول في الحمام.
أو النوم وسط الرمال،
دليل على الحياة(؟).
اليوم وإذ تكررت الموسيقى البديلة،
فشعرت بالرقم.
أنتمي إليك،
أكبّر حول الشيطان
دون أنبياء.
أو أحلام بددتها،
دونها مفارقة الحياة.
حلمت بالجثث، بطفل محروق.
ما الذي يربطني بالأرض؟
قلت قصيدة سابقة،
وهذه تتبعها، بالطبع
ليس مسلسلا.
إنها مسألة أرقام
وليست أقدار صلاة / كافرة.
مادية اللب،
تلاقح العيون،
عدم الاكتراث،
لم تكفِ الثواني المديدة لذلك.
أمرُّ ولا أشعر بذاتي،
بتّ ليلتي أحلم بأغنية نسيتها
لم أعد أذكر،
تلك مشكلة جديدة،
أو مشقة أعبرها.
أختبئ خلف كلماتي،
والمؤسف أنني أشعر بالفصام.
فكيف أنتمي وإلى أي اسمٍ؟
أما إذا الصيف أتى
فسأبدو ما أنا.
هي أرقام، أضعها.
فقط لا غير.

المنشور - العدد 14 - خريف 2008


الدَّين العام اللبناني: معالجة أوّليّة

مقدم بواسطة almanshour فى 3 يناير, 2009 - 10:56pm.

أنسي الضعيف (مجموعة العمل على الدّين)

تُنشر هذه المقالة بالتعاون مع أتاك-لبنان

تلجأ الدول للاستدانة في عدد من الحالات، ولا يشكّل ذلك أيّة مشكلة، في حال تمّ هذا الأمر ضمن شروط محدّدة. فليس حجم الدين العام هو المشكلة، بل أثر تسديده وفوائده على الموازنة العامة للدولة. إذ إنّ خدمة الدين قد تمنع الحكومة عن ممارسة دورها الإنمائي، وبذلك تأخذ خدمة الدين مالاً من درب نفقات أخرى. وإن زاد حجم خدمة الدين عن حجم الدخل الوطني، تضطرّ الدولة إلى الاستدانة من جديد، بغية تسديد متوجباتها في خدمة الدين. هكذا تأخذ هذه المسألة شكل حلقة مغلقة، وتجعل الخروج من أزمة الدين العام مسألة عسيرة.

ويتّفق الاقتصاديون على أنّ العجز بسبب دين عام متراكم، يؤثّر سلباً على الاقتصاد الوطني نظراً لارتفاع نسب الضرائب. ولكن، لا بدّ من الإشارة إلى أن عدد من الاقتصاديين يعتبرون العجز أمراً مفيداً على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي. يستند هؤلاء إلى أن الاستدانة لتغطية العجز تستقطب أموالاً من خارج الدورة الاقتصادية المحلية الاعتيادية إلى السوق الداخلية.

حتى و لو اعتبرنا هذه النظرية صحيحة (بشكل أو بآخر)، فإنّها تؤدي بالتأكيد إلى دخول الدولة في المنطق التالي: عجز ومن ثمّ دين ومن بعده ضرورة خدمة الدين والاستدانة الإضافية.

لذا، كان لا بدّ من اللّجوء إلى سياساتٍ بديلةٍ بغية معالجة الدين وأسبابه. إذ إن معالجة الدين بدينٍ آخر مسألة غير مفيدة على المدى الطويل.

العجز في موازنة الحكومة اللبنانية:

يحصل العجز في الموازنة العامة عندما تزيد النفقات على الواردات. ولحسن دراسة تطوّر العجز في موازنة الحكومة اللبنانية وتوضيح أسبابه فقد حددنا 4 مراحل.

المرحلة الأولى: تمتدّ من 1951 إلى 1974. خلال هذه الفترة، عرفت الدولة اللبنانية فائضاً وعجزاً بسيطاً (2.3% من الناتج المحلي). حتى أواسط الستينات، حققت الموازنات فائضاً يقارب 42 مليون دولار سنوياً. أمّا من عام 1964 إلى عام 1974 فغالباً ما ظهر العجز في الموازنة بمعدّل 25 مليون دولار سنوياً، تقريباً. ولكن على العموم، بقي العجز محدوداً إذ قدّرت نسبته من الناتج المحلي بحوالي 2.3%.

المرحلة الثانية: من 1975 إلى 1989 حيث تصاعد العجز واستمر كذلك (30-40% من الناتج المحلي). مع بدء الحرب في لبنان عام 1975، أخذ العجز يتصاعد و بشكلٍ مستمرٍّ متخطياً نسبة 10% عام 1978. تضاعفت هذه النسبة في الثمانينات حتى وصلت نسبة العجز إلى 40%. من المفيد الإشارة هنا، إلى أن النمو المتزايد للعجز لم يكن ناتجاً عن سياسة مالية أو اقتصادية معيّنة، بل كان نتيجة تراجع الواردات العامة، بسبب غياب الدولة من جهة، وتعاظم النفقات التي فرضتها الأحداث من جهةٍ أُخرى.

المرحلة الثالثة: من 1989 إلى 1992. هذه الفترة شهدت تراجعاً في نسبة العجز. حيث تراجعت هذه النسبة تدريجياً مع عودة الدولة من 35% عام 1989 إلى 11.3% عام 1992.

المرحلة الرابعة: من 1993 إلى 1997. عرفت هذه السنوات بدء نهوض اقتصادي. و تشكّل هذه المرحلة مفصلاً في تاريخ لبنان الاقتصادي والسياسي. فمنذ بداية خريف 1992، بدأ لبنان مرحلة جديدة تميّزت باستقرارٍ أمنيٍّ (باستثناء المناطق المحتلة)، ونقديٍّ متين. استمرار حكومي فريد من نوعه في تاريخ لبنان. وبالفعل شرعت الحكومة الأولى لرئيس الحكومة السابق رفيق الحريري وبسرعة، بتطبيق سياسة إعمارية طموحة، ترتكز على إعادة بناء البنية التحتية. حيث اتبعت سياسة اقتصادية هدفها تحقيق نمو اقتصادي يعادل 9% سنوياً مع الحفاظ على الاستقرار النقدي. لكن في سبيل تغطية النفقات، قامت سياسة هذه الحكومة على الاستدانة، وقد زاد هذا الميل وتسارع مع مرور الزمن. فالرئيس رفيق الحريري نفسه أعلن صراحةً "العجز أم المشاكل في لبنان؟"

إحصائياً، نرى أن العجز تولّد نتيجة لسياسة اقتصادية وضريبية واضحة:

السبب الأول: استندت الحكومات المتتالية إلى العديد من المقترحات السياسية الاقتصادية الليبرالية، إذ خفّضت ضريبة الدخل ورسوم الانتقال بهدف تشجيع أصحاب الرساميل على توظيف أموالهم واستثمارها في لبنان، ولهدف الحدّ أيضاً من التهرّب من الضريبة وتحسين تحصيل الجباية.

أما السبب الثاني فيعود إلى تباطؤ النمو الاقتصادي، نتيجة للأجواء الإقليمية غير الملائمة، ولإحجام المستثمِرين التوظيف في الحقول الإنتاجية كما كان منتظراً.

أضف إلى ما تقدّم، التوسّع في الإنفاق غير الاستثماري وتصاعد خدمة الدين إلى أن وصلت إلى "44% من النفقات"، وتقصير الإدارة في تحسين الجباية، وانتشار الفساد لدى العديد من الإدارات العامة. لقد كان من الممكن تحقيق نسبة عجز أدنى لو كانت الرقابة أفضل والسياسة المالية أكثر صرامة.

سبب الدين العام في لبنان قائم على مشكلة السياسات المتّبعة من قبل الحكومات اللبنانية. ولكن قبل عرض بعض اقتراحات تسمح بمعالجة الدين، نودّ الإشارة إلى بعض الأفكار الخاطئة التي يمكن ترجمتها بـ"ستخرب البلاد عندما يحين زمن تسديد الدين العام وسيؤدي الدين العام إلى إفلاس البلاد". إذ إنّ تسديد الدين العام الداخلي ليس بمشكلة كبيرة. أما الدين الخارجي فمن الممكن إعادة جدولته أو حتى إلغاء قسم منه وسنرى كيف.

اقتراحات أوليّة لحلّ مسألة الدين:

1- تقليص العجز مع تحقيق فائض في الموازنة الأولية، مساوٍ للفوائد المتوجب تسديدها عن الدين العام. يتمّ ذلك إمّا عن طريق تخفيض النفقات الفعلية أو برفع ضغط الضريبة، أو الاثنين معاً.

2- تخفيف عبء الدين من خلال التنقيد والتضخّم. وتنصّ هذه الطريقة على إصدار نقد تسدّ من خلاله الحكومة الدين الداخلي. لهذه السياسة آثار داخلية مثل التضخّم الذي له آثار اقتصادية أخرى.

3- تخفيض الإنفاق وزيادة الدخل عبر تطبيق ضريبة على الدخل تكون تصاعدية، وتطبيق جباية فعّالة. من شأن هذه السياسة أن تخفّف العبء على الطبقة الوسطى، ممّا يؤدي إلى تحريك عجلة الاقتصاد.

4- التوقّف عن دفع الدين. هذه حالة قصوى يمكن أن تلجأ إليها الدولة لمعالجة دينها الخارجي والداخلي. وإن كان لهذا الأمر آثار سلبية دولياً، فإنّه يضع حدّاً للدين.

5- إلغاء الدين الخارجي نتيجة لقرار سياسي: بما أن الدين الخارجي أمر مفروض على لبنان وبفائدة عالية وشروط قاسية كسياسات التعديل الهيكلي (خصخصة...)، فيمكنه بموجب قرار سياسي، استعادة استقلاليته الاقتصادية وإعلان رفضه بشكل نهائي دفع الدين.



المراجع:
- د. عبد الله عطية،"مخاطر العجز والدين العام على الاستقرار والحريات في لبنان"، دار الجديد، بيروت 1998.
- محاضرة د. عبد الله عطية "السياسة المالية في عشر سنوات 1993-2003 (الثمار الحلوة والمرّة للعجز)"، نص محاضرة – جامعة القديس يوسف 3/7/2003.
- www.finance.gov.lb
- وثائق لجنة إلغاء ديون العالم الثالث, www.cadtm.org
- إلى المواطنين اللبنانيين:رفض "باريس ٣"
http://lubnan.attac.org/spip.php?article85
- http://lubnan.attac.org/spip.php?article134

المنشور - العدد 14 - خريف 2008


بتكفيك الزودة؟

مقدم بواسطة almanshour فى 3 يناير, 2009 - 10:55pm.

بعد اثني عشر عاماً من تجميد الحد الأدنى للأجور، قررت حكومة الوحدة الوطنية، وبالإجماع، تجاهل مصالح من تدعي تمثيلهم، محددة زيادة الحد الأدنى للأجور وزيادة الرواتب بمبلغ مقطوع هو 200 ألف ليرة. بالطبع لم يسقط سهواً عن بال حكومتنا أن متطلبات الحد الأدنى للعيش الكريم تتخطى هذه "المكرمة" بأضعاف، فالتجاهل ليس أمراً مستغرباً أو مستجداً على الإطلاق إنما هو استكمال لنهج من السياسات الاقتصادية والاجتماعية المعتمدة من قبل الحكومات المتعاقبة بشقيها الموالي والمعارض، من أجل ضرب الشرائح الاجتماعية المتوسطة والفقيرة.

حسين مهدي


صُنع من الفراغ

مقدم بواسطة almanshour فى 3 يناير, 2009 - 10:55pm.

الحياة السياسية في البلد لا تقتصر على نشاطات مافيات الطوائف التي يغطّيها الإعلام بهَوَس مَرَضِي. حسين مهدي أعدّ لائحة بأخبار تتجنّبها غلافات الجرائد ومقدّمات نشرات التلفزيون.

almanshour 14 burning tyres
 

حسين مهدي

5/8/2008: شهدت بلدة الخيام - مرجعيون تحركاً احتجاجياً للأهالي ، بسبب التقنين القاسي في التيار الكهربائي. أقدم عشرات من أهالي بلدة الخيام والقرى المحيطة على تعطيل المعدات الخاصة بشركتي "أم. تي. سي تاتش" و"ألفا" الخلويتين والموجودتين في مركزين للبث والإرسال في الخيام،احتجاجاً على سوء الخدمة والتشويش الذي يصيب الشبكة.

8/8/2008: نفذ أهالي بلدة حبوش - النبطية اعتصاما أمام جسر حبوش المعلق، احتجاجاً على انقطاع مياه الشفة عن البلدة منذ أسابيع عدة، حيث قطعوا الطريق الرئيسي بالأحجار والإطارات المطاطية وسط إجراءات أمنية مشددة.

15-19/8/2008: اعتصم أهالي عين سعادة -المنصورية، بيت مري لأكثر من أسبوع وخمسة أيام أمام مقر الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية في عين سعادة، احتجاجاً على مرور خطوط التوتر العالي فوق الأماكن السكنية والتربوية.

20/8/2008: عشرات من شبان محلة محرم في طرابلس، نزلوا إلى الشوارع، وقطعوا الطرق بالعوائق الحديدية، وأشعلوا الإطارات المطاطية،احتجاجا على استمرار قطع التيار الكهربائي عن المدينة.

21/8/2008: أقدم عدد من سكان مدينة طرابلس، وخصوصا عند مداخل مناطق أبي سمرا والحدادين والخناق والأحياء الشعبية في المدينة القديمة، على إحراق الدواليب والقيام بتظاهرات احتجاجية من جراء استمرار قطع الكهرباء عشوائياً ولفترات طويلة.

22/8/2008: نفّذ أهالي الميناء اعتصاماً أمام المسجد العالي إحتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي بشكل مستمر عن الميناء وطرابلس، الأمر الذي يؤثر سلباً على المدينة وأبنائها.

25/8/2008: نفّذ أهالي بلدتي تعلبايا وسعدنايل اعتصاماً حاشداً أمام مسجد "عمر بن الخطاب"، احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي الذي تعاني منه البلدتان والذي وصل في بعض الأحيان إلى 16 ساعة تقنين يوميا، وهذا ما يسمح لأصحاب المولدات فرض تسعيرة مرتفعة.
نفذت العائلات الفلسطينية في تجمع الوحدات السكنية لنازحي مخيم نهر البارد في منطقة بحنين على العقار 774، اعتصاما، استنكارا لسوء تنفيذ المشاريع، وتنديداً بتأخر "الاونروا" في المعالجة، رغم مرور أسبوع على الانهيارات.

26/8/2008: قطع أهالي منطقة الضنية الطريق الرئيسة في بلدة كفرحبو التي تربط الضنية بطرابلس بالإطارات المشتعلة لمدة ثلاثة ساعات احتجاجاً على سياسة التقنين المتبعة من قبل مؤسسة كهرباء لبنان تجاه منطقة الجرد من الضنية.
نظّم القطاع الشبابي في حركة الشعب، مسيرة سيارة في شوارع بيروت، دعت عبر مكبرات الصوت إلى رفض قانون الستين الانتخابي.

29/8/2008: قام عدد من المواطنين بقطع طريق في محلة مرج الزهور - أبي سمراء في طرابلس بالسواتر الشائكة الحديدية، وأحرقوا الإطارات المطاطية، إحتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي بشكل كبير في المدينة.

30/8/2008: رفضاً لاستمرار مسلسل الأحداث والإشكالات الأمنية داخل أحياء مخيم عين الحلوة، نُفّذ في الشارع التحتاني للمخيم اعتصاماً تخلله إغلاق للشارع الرئيسي بالأطر والعوائق إحتجاجا على الأحداث المستمرة.

31/8/2008: نفّذ أهالي حي منطقة الكيال في بعلبك اعتصاماً على الطريق الدولي بعلبك - حمص، للمطالبة بمعالجة مشكلة مكب النفايات الذي يسبب أمراض الربو وسرطان الرئة، وقطع المحتجون الطريق الدولية ورفعوا لافتات مطالبة بنقل المكب.

2/9/2008: نفذ أهالي بلدة الكويخات في عكار اعتصاما على الطريق العام إحتجاجا على انقطاع التيار الكهربائي.

4/9/2008: نفذ أهالي بلدة نيحا اعتصاما أمام سرايا بعلبك إحتجاجا على انقطاع مياه الشفة عن بلدتهم، وعشر قرى أخرى تتغذى من ينابيع عيون أرغش منذ عشرات السنين.

5/9/2008: نفذ أهالي بلدة شكا بدعوة من هيئة حماية البيئة ولجنة التجار واللجنة النسائية فيها، اعتصاماً في الشارع العام أعلنوا خلاله احتجاجهم على الوضع البيئي في شكا وجوارها واستهتار الشركات بمطالبهم.

6/9/2008: نفّذ أكثر من 18 رئيس بلدية اعتصاماً أمام مصلحة مياه شمسين التي تغذي بلدات قوسايا، ودير الغزال، ورعيت، وكفرزبد، وعين كفرزبد، ومجدل عنجر، وبر الياس، والمرج وغيرها، إحتجاجا على انقطاع مياه الشفة.
نفّذ أهالي بلدة داريا في إقليم الخروب اعتصاما في وسط البلدة، إحتجاجا على الانقطاع الدائم للكهرباء والتقنين المجحف بحق أبناء منطقة إقليم الخروب.

8/9/2008: قطع أهالي منطقة صحراء الشويفات الطريق العام (طريق صيدا القديم) بالإطارات المشتعلة وذلك إحتجاجا على الانقطاع الدائم للكهرباء وعلى رداءة الطرق. ولكن الجيش فرق المعتصمين. ولكن هذه المرة حزب الله هو من فرق المعتصمين. وكان المعتصمون قد احتجوا على التمييز في توزيع الكهرباء بين كل من منطقة الشويفات (البلدية ومحيطها) ومنطقة صحراء الشويفات، وبعد الحركة الاحتجاجية التي حصلت والمطالبة من قبل المواطنين بإحلال التوازن بين المنطقتين التابعتين أساسا للبلدية نفسها، خسرت الشويفات قسم من امتيازاتها ولكن لأيام قليلة فقط وذلك لإسكات الناس.

9/9/2008: نفّذ طلاب مخيم نهر البارد اعتصاما احتجاجيا أمام مقر "الاونروا" مقابل المدينة الرياضية، طالبوا فيه "الاونروا" بدفع أقساط الجامعات والمعاهد التي وعدوا بها منذ بداية العام الحالي "والتي استلمتها من سفارات الإمارات" حسب لافتة رفعوها.
نفّذت نقابة مستخدمي وعمال مؤسسة كهرباء لبنان اعتصاما تحذيريا لمدة 24 ساعة في مبنى مؤسسة الكهرباء استنكارا للتعديات على الموظفين.
نفّذت هيئة التنسيق النقابية اعتصاما على مقربة من مقر وزارة المال في ساحة رياض الصلح، اعتراضا على زيادة الأجور 200 ألف ليرة فقط. ورفع المعتصمون لافتة كتب عليها "إن زيادة الحد الأدنى للأجور 200 ألف ليرة كمبلغ مقطوع هو استهتار بحقوق المواطنين ولقمة عيشهم".
نفّذ عمال ومستخدمو شركة كهرباء لبنان في النبطية اعتصاما في مكاتب المؤسسة في النبطية، استنكارا للاعتداءات على زملائهم الجباة في عدد من المناطق اللبنانية.

12/9/2008: نظّمت "لجنة التضامن اللبنانية لتحرير المعتقلين الكوبيين الخمسة" اعتصاما تضامنيا أمام سفارة الولايات المتحدة الأميركية في عوكر في الذكرى السنوية العاشرة لاعتقال خمسة مواطنين كوبيين بشكل تعسفي وعلى خلفية سياسية في سجون الولايات المتحدة الأميركية.

14/9/2008: نظّم "اتحاد الشباب الديمقراطي الفلسطيني -أشد" مسيرة شبابية وجماهيرية في مخيم شاتيلا إحياء للذكرى ال 26 لمجزرة صبرا وشاتيلا.

17/9/2008: نفّذ طلبة فلسطينيون اعتصاما أمام مكتب مدير خدمات "الانروا" في مخيم نهر البارد، بدعوة من "اتحاد الشباب الديمقراطي الفلسطيني" في المخيم، لمطالبة الانروا بمعالجة أزمة الأقساط الجامعية ومتطلبات تعليمهم الجامعي في لبنان وبإقرار موازنة للمنح والمساعدات الجامعية.

18/9/2008: نفّذت هيئة التنسيق النقابية اعتصاما أمام السراي الكبير، بالتزامن مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء، إحتجاجاً على"الزيادات الهزيلة" التي أقرها مجلس الوزراء و"رفض أي زيادة لا تأخذ بعين الاعتبار خصوصية قطاع التعليم.
نظمت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين مسيرة جماهيرية في مخيم برج الشمالي - صور بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لمجزرة صبرا وشاتيلا.

19/9/2008: نفّذ أهالي بلدة ميفدون - النبطية اعتصاما قطعوا خلاله الطريق الرئيسية التي تربط البلدة بمدينة النبطية، بالإطارات المشتعلة، "إحتجاجا على استمرار انقطاع مياه الشفة عن البلدة منذ ستة أشهر.

23/9/2008: على خلفية قرار سابق للداخلية باستحداث قرية سلساتا، اعتصم أهالي بلدة كفرمشكي - قضاء راشيا الوادي على طريق عام راشيا حاصبيا عند مفترق مزرعة النبعات، مما أدى إلى انقطاع الطريق أمام حركة السيارات.
نفّذت الهيئة الوطنية الداعمة للكوتا النسائية في لبنان اعتصاماً رمزياً أمام المجلس النيابي في ساحة النجمة، بالتزامن مع جلسة للجنة الإدارة والعدل، وطالبت بـ"إدخال الكوتا النسائية ضمن الإصلاحات التي ستتم على قانون الانتخاب".

27/9/2008: نفّذ "التجمع الوطني العلماني" الذي ضم "حركة الشعب" و"التنظيم الشعبي الناصري" والحزب الشيوعي، اعتصاماً اعتراضياً على قانون الانتخابات وفق العام 1960.

3/10/2008: نفّذ مساهموا شركة مياه "سبيل" اعتصاما أمام مركز الشركة في بلدة عين يعقوب - عكار، للمطالبة بإنصافهم. وأصدروا بيانا أوضحوا خلاله "إن معظم المساهمين هم من موظفي وعمال عكار وهم الحجر الأساس في بناء هذه الشركة المساهمة، والذين اشتروا بعض الأسهم لتحسين ظروف معيشتهم".

4/10/2008: نفّذ عدد من أهالي حي المنزلة في النبطية الفوقا، اعتصاماً على طريق عام النبطية الفوقا - كفرتبنيت، وقطعوا هذه الطريق بالإطارات المطاطية المشتعلة، إحتجاجا على انقطاع المياه عن حيّهم.

6/10/2008: نفّذ أهالي بلدة مشمش في عكار اعتصاماً، إحتجاجاً على عدم تسليم المدرسة البناء الجديد لاستقبال الطلاب للعام الدراسي الحالي. وعمد الأهالي إلى قطع الطرق وإشعال الإطارات المطاطية.

9/10/2008: اعتصم عمال معمل "يونيسيراميك" إحتجاجاً على صرف العمال من الخدمة وإقفال المعمل وتشريد حوالي 400 عائلة.

15/10/2008: نفّذت فصائل المقاومة واللجان الشعبية الفلسطينية في الشمال اليوم، اعتصاما في مخيم البداوي "للمطالبة بالإسراع في إعمار مخيم نهر البارد".

16/10/2008: نفذ عشرات الأساتذة في مدارس "الاونروا" في مخيمات منطقة صور اعتصاماً أمام مقر "الاونروا" في محلة البص، على خلفية صدور قرار من "الاونروا" بطرد معلمة من مدرسة العسل في مخيم الرشيدية لإقدامها على ضرب أحد الطلاب.
نفّذ عشرات اللاجئين الفلسطينيين اعتصاماً، بدعوة من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية واللجان الشعبية في منطقة صور، أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في المدينة، تضامناً مع أبناء عكا واستنكاراً لما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي بحقهم.

17/10/2008: نفّذت منظمة "إتحاد لجان الوحدة العمالية - حق العودة"، اعتصاماً، أمام مكتب مدير "الاونروا" في مخيم البداوي في الشمال فوزي طوية، للضغط على "الاونروا" من أجل تحسين خدماتها الصحية والإغاثية والتربوية.

19/10/2008: اعتصم بدعوة من المركز اللبناني لحقوق الإنسان، أمام سراي جبيل حوالي 50 شخصاً معظمهم من النساء والأطفال من أقرباء السجين الفلسطيني في سجن جبيل يوسف شعبان، وطالبوا بإخلاء سبيله.

20/10/2008: نفّذ أهالي منطقة باب التبانة اعتصاماً في مدينة طرابلس، إحتجاجا على الإجراءات الأمنية للجيش داخل الأحياء الداخلية لباب التبانة وجوارها.

21/10/2008: اعتصم طلاب مدرستي الجديدة وفرح أنطون الرسميتين في طرابلس والأهالي، إحتجاجاً على الدوام النصفي (بعد الظهر) الذي سيطبق على طلبة هاتين المدرستين اللتين ستخضعان للترميم والتوسعة تطبيقاً لقرار وزارة التربية.

22/10/2008: نفّذ عمال بلدية طرابلس اعتصاماً أمام مقر البلدية "احتجاجاً على عدم دفع مستحقاتهم المالية".

23/10/2008: لبّى عاملون في مؤسسة مياه لبنان الشمالي الدعوة إلى الإضراب في كل الدوائر والأقسام دفاعاً عن حقوقهم ومكتسباتهم واحتجاجاً على عدم احترام المدير العام للمؤسسة تطبيق بنود المراسيم والأنظمة والقرارات الصادرة بحسب الأصول.

24/10/2008: أعلن مساهمو شركة مياه "سبيل" في بيان اليوم "العودة إلى الاعتصام السلمي المفتوح في مبنى الشركة في عكار"، حتى تحقيق مطالبهم.

25/10/2008: نفّذت لجنة المتابعة لمتخرجي المعهد الفني التربوي اعتصاماً رمزياً أمام مقر وزارة التربية، إحتجاجاً على عدم تعيينهم في الملاك التعليمي للمديرية العامة للتعليم المهني والتقني الرسمي أسوة بزملائهم الذين تخرجوا منذ العام 1987.
نفّذ أهالي بلدة القبيات - حي القصلبة اعتصاماً على الطريق العام الذي يصل منطقة القبيات بالهرمل والبقاع، إحتجاجاً على سوء أحوال الطريق وعمدوا إلى إشعال الإطارات، مطالبين وزارة الأشغال بالعمل على صيانتها وتعبيدها.

21-26/10/2008: واصل طلاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية في الجامعة اللبنانية مقاطعة الدروس، احتجاجاً على اعتماد الـLMD بدءاً من هذا العام. ولا تزال الهيئات الطلابية تنتظر الردّ على مذكرتها.

2/11/2008: نفّذ أهالي بلدة قانا وفعالياتها وطلابها اعتصاماً في متحف "شهداء مجزرة قانا" إحتجاجاً على العدوان الأميركي على سوريا.

3/11/2008: نفّذ أصحاب السيارات المسروقة في البقاع الشمالي اعتصاماً على الطريق الدولية بين بعلبك وجوسيه حيث قطعوا الطريق احتجاجاً على الفلتان الأمني في المنطقة ولامبالاة الدولة.

4/11/2008: نفّذ أهالي وقرى وبلدات البقاع الشمالي، اعتصاماً سلمياً على طريق عام بعلبك - حمص الدولية، عند مفرق بلدة رأس بعلبك، إحتجاجاً على عمليات سلب السيارات من المواطنين على الطرقات العامة.

6/11/2008: نفّذت نقابة عمال ومستخدمي معمل دير عمار لإنتاج الطاقة الكهربائية إضراباً تحذيرياً، توقّف خلاله العمال والمستخدمون البالغ عددهم 130 شخصاً عن العمل ابتداء من السابعة صباحاً وحتى الحادية عشرة ظهراً، بهدف حصولهم على زيادة أجورهم التي أقرتها الحكومة منذ تاريخ صدوره في الجريدة الرسمية في 16/10/2008.

7/11/2008: نفّذ عمال ومستخدمو الشركات المتخصصة بإنتاج الطاقة الكهربائية في معمل الزهراني، إضراباً واعتصاماً تحذيرياً إحتجاجاً على عدم شمولهم في قرار مجلس الوزراء رقم 500 - 501 الصادر في 16/10/2008، والمتعلق بزيادة الأجور وبدل النقل.

9/11/2008: نفّذ أهالي بلدة القليلة اعتصاماً حاشداً عند الطريق الرئيسي المؤدي إلى منطقة الناقورة، وقطعوا هذه الطريق إحتجاجاً على عدم دفع التعويضات لهم جراء حرب تموز.

10/11/2008: نفّذ سائقو السيارات العمومية في الشمال، اعتصاماً سلمياً، بدعوة من النقابة، أمام مركز الضمان الاجتماعي في طرابلس، فاحتشدوا منددين بمشروع الضمان الجديد وهددوا بقطع الطريق الرئيسي على الاوتوستراد.

11/11/2008: نفّذت عناصر الشرطة البلدية اعتصاماً في مبنى بلدية صيدا داخل مراكز عملهم، وقام العناصر بتسليم سلاحهم الأميري لرئيس البلدية، مناشدين "وزير الداخلية توضيح مهامهم وحقوقهم في ظل نظام الشرطة البلدية، والعمل لإطلاق سراح الشرطي البلدي جهاد جمعة الموقوف في نظارة قوى الأمن الداخلي في صيدا".

قطع موظفو مؤسسة "كهرباء البارد" التيار الكهربائي عن منطقة جرد القيطع في عكار، إحتجاجا على "عدم تحقيق بعض المطالب والحقوق المتوجبة لهم من قبل المؤسسة".

12/11/2008: نفّذت نقابة جباة العدادات في شركة كهرباء قاديشا اعتصاماً، أمام قصر العدل في طرابلس، إحتجاجاً على عدم تلبية مطالبهم المزمنة وضرورة البت في قضيتهم أمام القضاء المختص.

13/11/2008: لبّى طلاب كلية العلوم في الجامعة اللبنانية - الفرع الثالث دعوة مجالس الطلبة إلى الإضراب التحذيري نتيجة "الظلم والغبن الحاصل في تطبيق نظام LMD"، وهذا التحرك يأتي ضمن سلسلة من التحركات بدأت الأسبوع الماضي باعتصام في الفرع الأول.

16/11/2008: نظّم أهالي بلدة عبيه - قضاء عاليه اعتصاماً حاشداً في باحة قاعة الشيخ أحمد أمان الدين، استنكاراً لعدم إنهاء ملف المهجرين، حضره عدد من فعاليات البلدة وحشد من الأهالي.

17/11/2008: نفّذ أطباء بعلبك الهرمل، اعتصاماً أمام السرايا الحكومية إحتجاجاً على حوادث سلب سيارات وأموال تعرض لها الأطباء والمواطنون في المنطقة.
نفّذ طلاب كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية الفرع الثالث في الجامعة اللبنانية إضراباً مفتوحاً إحتجاجاً على عدم قيام إدارة الكلية بإجراء دورة امتحانات ثالثة إستلحاقية للطلاب الذين حالت أحداث التبانة - جبل محسن دون تقديمهم الامتحانات.

18/11/2008: نفّذت هيئة التنسيق النقابية اعتصاماً أمام مجلس النواب، كما أعلنت الإضراب في هذا اليوم. نجح الإضراب الشامل عن القطاع التربوي، وشمل القطاعين الرسمي والخاص، حيث توقفت الدراسة في المدارس الرسمية والخاصة وفي الثانويات والمهنيات والجامعات.

19/11/2008: نفّذ سائقو السيارات العمومية في منطقة صور اعتصاماً أمام مركز الضمان الاجتماعي في المدينة، ورفعوا لافتات تطالب الدولة برفع الغبن والظلم عنهم. ونفّذ السائقون العموميون اعتصاماً أمام مركز الضمان في زحلة أيضاً، تلبية لدعوة من نقابة السائقين العموميين في لبنان، مطالبين بإنصافهم. وفي الدورة اعتصم السائقون العموميون أمام مركز الضمان احتجاجا على عدم تلبية مطالبهم. كما هو الحال في مختلف المناطق اللبنانية. وحذّرت نقابات النقل البري حذرت من الوصول إلى الإضراب العام ، كما نوهت بالتحركات المطلبية السلمية لتحقيق المطالب.

20/11/2008: نفذ رؤساء بلديات وجمعيات وأندية وأهالي قرى إقليم التفاح، اعتصاماً في مركز نبع الطاسة الرئيسي في بلدة جرجوع، إحتجاجاً على مشروع جر مياه النبع إلى خزانات شوكين في منطقة النبطية.

المنشور - العدد 14 - خريف 2008


معركة تصحيح الأجور.. مستمرّة!

مقدم بواسطة almanshour فى 3 يناير, 2009 - 10:55pm.

هاني نعيم

"ما زلنا في أتون المعركة، في ملف الرواتب والأجور. المسألة أعمق من مجّرد 200 أو 300 ألف ليرة". بهذا اختصر حنّا غريب، رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي، معلٌقاً على سؤال حول الزيادة في الحد الأدنى للأجور.

كلام غريب جاء في جلسة الحوار التي نظمها التجمع اليساري من اجل التغيير، في سياق سلسلة "يوميّات ماركسية"، في البيت العلماني في الحمرا/ شارع المكحول.

واستطرد بالحديث حول هذه الزيادة، قائلاً "6600 أستاذ فقط استفادوا من الزيادات من أصل 30 ألف أستاذ". وأوضح بالأرقام كيف إن الزيادات لم تطال ما قضمه التضخّم ونسبته 60% من راتب الموظّف، وحتى إنها لم تطال إلا نصف خط الفقر المدقع المحدّد بـ640 دولار أميركي.

ثم تطرّق إلى سياسات "حكومة الوحدة الوطنية" المستمرّة في تطبيق اتفاق باريس 3، "إنها كسابقتها، وأحد أهدافها ضرب ما تبقّى من الحركة النقابيّة" على حد تعبيره. وانتقد سياسة "أعطونا المقاومة وخذوا الاقتصاد" كونها لا تبني وطنا، وهي على حساب معيشة المواطن.

وبخصوص إدخال أساتذة جدد في الآونة الأخيرة، إلى الجسم التعليمي، اعتبر أن هؤلاء سيتم نقلهم إلى حالة التعاقد الوظيفي حسب اتفاق باريس 3، وبالتالي "هذا ممر للانتقال من نظام الرعاية والحماية الاجتماعية إلى إرساء نظام الرسملة". كما أفصح عن تحضير لقانون نظام شيخوخة، في مجلس النواب، يقضم 25% من تعويض التقاعد.

وفي هذا الصدد، تحدّث غريب عن تراجع مهنة التعليم في لبنان، "بعد أن كانت تساعد على تأسيس عائلة وفتح بيت، اليوم أصبحت مهنة يهرب منها الشباب بحثاً عن مهن أكثر إنتاجاً"، معتبراً أنه "يوجد قرار سياسي بعدم جعل المدرسة الرسمية متقدمة في لبنان".

"لنطبّق قانون إلزامية التعليم المجاني، بدل التمسّك في ثقافة التسوّل"، قال ذلك معلّقاً على إرسال السعودية لهبة ماليّة لتعليم أطفال لبنان.

وردّاً على سؤال أحد المشاركين عن تحرّكات نقابية للضغط لتصحيح الأجور، أجاب غريب بأن هيئة التنسيق في النقابة أوصت الأساتذة بالإضراب والتظاهر، وانّ الرابطة وافقت على التوصيات. "الآن، على هيئة التنسيق تحديد الموعد لذلك". وللتأكيد على فعاليّة الإضراب، تحدّث عن التجربة التي خاضتها النقابة في التسعينات حيث امتد الإضراب حينها طوال العام الدراسي، وبعدها "حققنا مطالبنا". (قام المعلّمون فعلاً بهذا الإضراب في 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2008).

وعن سؤال حول دور اليسار في العمل النقابي، تأسّف غريب على غياب اليساريين.
"حاولنا في السابق أن نجمع اليساريين في 8 و14 آذار، تحت عناوين اقتصاديّة ومعيشية، ولكن يبدو أنهم متفقين على ألا يتّفقوا". حتى النقابات الأخرى لم تسلم من انتقاد غريب، "في السابق كانت بعض النقابات تنادي بمليون ليرة كحد أدنى، بعد إقرار المئتي ألف ليرة، سكتت، ولم نعد نسمع لها صوت".

وفي الختام شدد على تلازم المقاومة والتحرر الاقتصادي، "علينا تحرير اقتصادنا من التبعيّة وفرض السياسات المالية الخارجية من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وغيره من المؤسسات الدوليّة".

المنشور - العدد 14 - خريف 2008


مدخل XML