استباقاً لإعلان إنجاز تبادل الأسرى، لا يزال آلاف المفقودين والشهداء المحسوبين على «ذمة» إسرائيل وعملائها رهن المجهول. وإذ لم تكشف العمليات السابقة مصير معظمهم، يتخوف ذووهم من تلك المرتقبة. فمَن بعد إنجازها «يستفقد» المفقودين وينبش المقابر؟
عندما تحرّر الأسير نسيم نسر، ضحكت عيون البعض وبكت عيون البعض الآخر. أحرجهم الخوف من عدم شمول المرحلة الكبرى أبناءهم، أحياءً كانوا أو أمواتاً، أو كشف مصيرهم على الأقل، ما يعني أن الفرصة الأخيرة يمكن أن تضيع عليهم. فهل يحمل التبادل المنتظر المفاجآت الكبرى لهؤلاء المحروقين باللاعلم عن مصير أبنائهم في ظل التعنّت الإسرائيلي المتواصل في إنكار مسؤوليته عن آلاف المفقودين الذين خطفوا على يديها أو الميليشيات التي تعاملت معها وجثامين شهداء قوى المقاومة الوطنية التي فقدت في أماكن العمليات أو دفنها الجنود أو العملاء في مقابر جماعية ولم يخبّر أحد عنها.
فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان المحترم،
تحية وبعد،
يتشرف الموقعون أدناه، الممثلون لعدد من هيئات المجتمع المدني اللبنانية، بأن يتقدموا من فخامتكم بالتهنئة على انتخابكم لمنصب القاضي الأول للجمهورية اللبنانية. ويهمنا ان نضع في عهدتكم بصفتكم هذه، وفي عهدة مجلس النواب ومجلس الوزراء، قضية انسانية بامتياز تتعلق بآلاف الضحايا من المفقودين المختفين قسريا، وذلك إنطلاقا من خطاب القسم الذي ألقيتموه في مجلس النواب بتاريخ 25 أيار 2008 والذي حدد ولأول مرة على مستوى الرئاسة الأولى وجوب معالجة قضية المعتقلين والمفقودين.
في مقابل مبنى «وست هول» داخل حرم الجامعة الأميركية في بيروت، تجمع عدد من أهالي المفقودين والناشطين في منظمة دعم اللبنانيين الأسرى والمنفيّين «سوليد»، ومعهم بعض الطلاب. وقبل الدخول إلى قاعة «بطحيش»، وقّع عدد من الطلاب عريضة صاغتها «سوليد»، تنص على ضمّ قضية المعتقلين في الجمهورية السورية إلى ملف المحكمة ذات الطابع الدولي التي أقرها مجلس الأمن. وقد وجّهت العريضة إلى ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان.
لطالما تسامح اللبنانيّون مع سياسيّيهم: حين قتلوا، حين نهبوا، حين تقاعسوا، وحين ارتهنوا. حتّى حين أشهر الطاقم السياسي إفلاسه عبر استدعاء قائد الجيش ليؤدّي دور المرشّح الرئاسي التوافقي، اصطفّ المواطنون لتلقّي التهاني.
حدث ذلك بعد تجربة مريرة مع ولايتَيِ العماد إميل لحّود، وبعد صراخ ما زال يتردّد صداه حول مساوئ العسكريّ في الحكم. لكن، حتّى الذين رفضوا وصول العماد ميشال عون إلى الرئاسة بحجّة أنّه «من جذور عسكريّة» (والعبارة لرئيس الحكومة السيّئة الذكر فؤاد السنيورة)، عادوا وبالغوا في إغداق المدائح على العماد ميشال سليمان، بوصفه مرشّح الجمهوريّة المثالي.
جبيل ــ جوانا عازار (الأخبار): «سنة 1995 أنشئت في جنوب أفريقيا «لجنة حقيقة ومصالحة» ولم تحدث إذ ذاك حرب أهليّة، الأمر نفسه حصل في الأرجنتين ولم تحدث أيضاً حرب أهليّة، الكلام لرئيس لجنة «دعم المعتقلين والمنفيين اللبنانييّن ـــــ سوليد» غازي عاد الذي تحدّث إلى «الأخبار» عن «الحملة التي يشنّها السيّاسيّون في لبنان والترويج الذي يعتمدونه على أنّ الحديث عن المقابر الجماعيّة هو نبش لقبور الماضي، وهو استعادة للحرب الأهليّة اللّبنانيّة»، مضيفاً «أنّ هذه التجارب تخطّتها بلدان في العالم أجمع، وليعرف الجميع أنّه من دون معرفة الحقيقة، لا مصالحة ولا سلام في لبنان»، مضيفاً «أنّ هذه المسألة ليست استهدافاً لأيّ فريق سياسيّ لبنانيّ كما أنّها لا تخصّ في الوقت عينه فئة دون أخرى». عاد الذي تحدّث بعد كلّ ما واكب عمليّة الحفر في منطقة حالات، طالب الحكومة «بمسح قاع البحر للتأكد من وجود أيّ جثث للمفقودين، إضافة إلى تشكيل بنك الحمض النووي الـDNA بحيث تجرى فحوص الحمض النووي لأهالي جميع المفقودين لتتمّ المقارنة بين نتائجها ونتائج فحص أيّ عظمة قد يعثر عليها خلال حفر المقابر الجماعيّة، وبالتالي يزال الشكّ من نفوس الأهالي وتكون النتيجة مؤكّدة علميّاً»، كما أعاد عاد التذكير بمطالبة لجنة سوليد بإنشاء هيئة وطنيّة مستقلّة تضمّ خبراء ومحترفين مهمّتها متابعة موضوع المقابر الجماعيّة.
تُعاد كتابة تاريخ الحرب الأهلية أمام ناظريك. لو لم نشهد تلك الحرب، ولم نتذكر حروبها، الصغيرة والكبيرة، لصدّقنا عملية محو الزمن، وتزوير الوقائع، ولوقعنا أسرى لها. تفاصيل وروايات وأسرار مختلقة عن بكرة أبيها. لو لم نعش تلك الفترة، لظننا أنهم يتحدثون عن حرب أهلية لسوانا. بطولات ومسرحيات وأدوار لا تمت إلى الواقع بصلة. جنرال القوات اللبنانية المتقاعد، وهبة قاطيشا، ظهر على محطة تلفريون القوات، وحدّد المعالم العامة لتلك الحرب. هي مؤامرة من اليسار الدولي والمقاومة الفلسطينية ضد لبنان، بدعم من النظام السوري. هذه هي الحرب باختصار شديد. ابتسم بعد أن أطلق فصوص حكمه. وهذه السرديّة تكاد تصبح السرديّة الرسميّة لفريق 14 آذار، مع بعض الفروقات وعمليات التبشيع. هناك من ينفي أن تكون أطراف لبنانية قد شاركت في تلك الحرب باستثناء القوات اللبنانية (يسمونها «مقاومة» في خطاب معتنقي عقيدة سيدة البير) التي كانت تدافع عن الكيان بوجه الهجمة الفلسطينية. حتى بوسطة عين الرمانة، أصبح المدنيون والمدنيات في البوسطة لواءً مسلّحاً ومدجّجاً. التركيز على حادثة البوسطة في ذكرى حريرية مستقبلية، قد يختفي أو يتغير (فليُراجع التقرير الرسمي الذي أدلى به رشيد الصلح داخل مجلس النواب، والذي يجب أن يُعدّ من أهم وثائق الحرب، وإن كان أمين الجميل قد انزعج في الجلسة إلى درجة محاولة ضرب الصلح، لو لم يتصدَّ له نائبان). قد تصبح بوسطة عين الرمانة في إعلام الحريري دبابة أو ناقلة جند مصفّحة.
«يومذاك عدنا لا نشبه البشر في شيء. يومذاك أين منّا ومن توحشّنا الذئاب الكواسر... بطلقة واحدة في الرأس، من مسدس أو كلاشنيكوف، كان المارّة المسلمون، ومعظمهم من عمال المرفأ، يقتلون بلا تمييز. كنّا نكدّس الجثث في شاحنة... ثم نفرغ حمولتها من أعلى أحد الجسور... كنّا نقتل بلا هوادة».
إنها بضعة أسطر من شهادة جوزف سعادة، أحد «الشاهدين» على «السبت الأسود» في 6 كانون الأول 1975، من كتابه «الضحية والجلاد».
انتهى أمس يوم حالات الطويل بتحوّل الشهود الثلاثة في مسألة المقبرة الجماعيّة المحتملة (ميلاد ر.، جاكلين غ.، وجوزف أ.) إلى مشتبه فيهم بالإدلاء باتّهامات كاذبة، وبحفرة قال بعض الذين تابعوا أعمال الحفر منذ بدايتها إنها هدفت إلى تضليل الرأي العام، وخصوصاً الباحثين عن جثث مفقوديهم. إذ سارع المشرفون على «الورشة» إلى طمس حفرة تحت الطريق بدا أنها عميقة ومثيرة للشك، ظهرت قرابة الساعة التاسعة و45 دقيقة.
13 نيسان 1975 ـ 13 نيسان 2008: سلم أهلي هش أرحم من الصور السوداء 6
يوسف الحاج علي
الحوار الوارد أدناه هو حوار جرى على هذه الصفحة، وأجابت عن أسئلته أو علقت عليها، اطراف اربعة، دون تلاق مباشر بينها.
في ذكرى 13 نيسان ,1975 ذكرى انطلاقة الحرب اللبنانية، كان لا بد من التذكير بقضية أكثر من 17000 مفقود ومخطوف خلال الحرب، لم يزل مصيرهم مجهولا حتى الآن.
وبما أن هناك «انقطاع تواصل» بين لجنة اهالي المفقودين والمخطوفين، وبين الأطراف التي مارست الخطف، كان لا بد من أن يخرج الحوار بهذا الشكل.
تمنعت لجنة الأهالي عن المشاركة في موضوع يقدم واقع الأمهات والأخوات والزوجات والبنات في غياب الأحبة. فقد كُتب الكثير عن هذا. الدموع، والآلام، والفقدان.. ولوعة الانتظار. الموضوع ليس هنا، كما قالت اللجنة: «اذهبوا الى الأطراف التي تقاتلت. الأجوبة عندهم هناك، وعندما تنتهون من مهمتكم هذه، عودوا الينا، لنقدم رأينا».
لكن أطرافا كثيرة شاركت في الحرب؟ فمن نسأل؟ وجاء الجواب: اسألوا الذين نتهمهم من اللبنانيين. نحن نتهم عدة أطراف تقاتلت ومارست الخطف خلال الحرب من بينها حركة أمل، والحزب التقدمي الاشتراكي، والقوات اللبنانية، وبعض الأطراف الفلسطينية، اضافة الى سوريا وإسرائيل.
ولأن سؤال الدول خارج عن ارادتنا، حصرنا موضوعنا بالمحليين.
اتصلنا بحركة أمل، وتحديدا بالعضو القيادي أحمد بعلبكي الذي استمهلنا يومين لاعطاء الجواب المناسب، فكان حرفيا ومن دون أية اضافات: «تفضل حركة أمل عدم الخوض في هذا الموضوع حالياً». ولأنه من غير اللائق إغفال حضور أمل، التي فضلت عدم ابداء وجهة نظرها ورأيها، وهي التي كانت من الأطراف «الفاعلة» خلال الحرب، كما في المرحلة الحالية، لا سيما في كل ما يخص الحوار بين الأطراف المختلفة، أصررنا على اشراكها في حوارنا هذا، من خلال إجابتها اليتيمة.
الحزب التقدمي الاشتراكي انتدب مفوضه الاعلامي رامي الريس للاجابة عن الأسئلة.
أما «القوات اللبنانية» فأجابت بلسان نائبها أنطوان زهرا... وهو كما بات معروفا كان يحتل منصبا أمنيا في «القوات» ابان مرحلة الحرب وتحديدا مسؤولية أمنية شاملة في التنظيم.
إذاً لا مواجهة مباشرة بين الأطراف الأربعة في هذا الحوار الذي تمثلت لجنة الأهالي فيه برئيستها وداد حلواني، وأمل، والاشتراكي، والقوات. وبما أن الأسئلة التي حملناها لـ«المتهمين» الثلاثة هي أسئلة الأهالي، كان لا بد من العودة اليهم ليعلقوا عليها، ولم يكن من الصعب اعادة جمع وتركيب الأسئلة والأجوبة لتخرج بهذه الصيغة. فاقتضى التوضيح.
إشارة هنا الى أن الدولة اللبنانية قد أنشأت لجنتين للبحث في هذا الموضوع. لجنة تحقيق رسمية برئاسة العميد الركن سليم ابو اسماعيل، في العام ,2000 سجل لديها 2046 مفقودا، لكن الأهالي رفضوا نتائجها لأنها طالبت باعتبار كل مفقود مر على ظروف اختفائه مدة أربع سنوات وما فوق، ولم يعثر على جثته، بحكم المتوفى.
والهيئة الثانية هي لتلقي شكاوى اهالي المفقودين برئاسة وزير التنمية الادارية وقتها فؤاد السعد، في العام ,2001 سجل لديها نحو 700 مفقود. وهذه اللجنة لم تخرج بتقرير رسمي، بل إن مسودة عملها أذيعت عبر نقابة المحامين في بيروت، والتي كانت عضوا في هذه اللجنة، بحسب ما أشارت حلواني.
وقامت لجنة الأهالي بمقارنة الأسماء وشطب الأسماء المكررة في اللائحتين، الى أن وصلت الى رقم 2312 مفقوداً جرى تسجيلهم في اللجنتين، مع العلم أن هناك مفقودين لم يبق أحد ليطالب بهم، وهناك من لا يثق باللجان، وهناك من سافر أهله أو هاجروا، وهناك من توفوا، وهناك من لم يعرف بوجود اللجنتين اصلا...
باختصار انه الملف الذي يدين كثيرين ولذلك تتقاطع مصالح المختلفين عند اهماله والدعوة لاقفاله من دون الحاجة الى اعتراف أو اعتذار أو مصالحة...
المعتقلون بالأرقام
÷ نحن نسمع دائما انكم تطالبون بالمعتقلين في السجون السورية والاسرائيلية، هل تعرفون عدد هؤلاء؟
ـ الاشتراكي: كان هناك لائحة من من 197 اسماً نشرت في الصحف. هذا الرقم هو عدد المعتقلين في السجون السورية. ونحن أكيدون أنهم موجودون في سوريا لان هناك لجانا متخصصة في هذا الموضوع، وليس عندنا ضمن الحزب فريق خاص يتابع التحقيق في هذه المسألة. أما الذين نريدهم رسميا من اسرائيل فأعتقد انهم الثلاثة الذين يطالب بهم حزب الله، اضافة الى الذين اعتقلوا في الحرب الأخيرة (تموز 2006).
ـ القوات: بصراحة لا يوجد لدينا احصاءات خاصة بالقوات اللبنانية ولكننا نعتمد أرقام لجنة دعم المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية (سوليد)، كما أن الحكومة اللبنانية شكلت أكثر من لجنة مشتركة مع السلطات السورية واعتمدت هذه الأرقام، ولم يشكك بها على الرغم ان الجواب السوري كان دائما «لم يبق لدينا اي موقوفين». هذا الرقم هو 640 معتقلاً. وبالنسبة للمعتقلين في السجون الاسرائيلية فالمعروف هو ما يعلن عنه، ولا أستطيع التأكيد، هو عدد ضئيل من الذين اخذوا من جنوب لبنان. أما ما سبق مرحلة الحرب الأهلية، فلا معلومات لدينا. الظاهر أن الذين نريدهم من اسرائيل هم فقط الذين يطالب بهم حزب الله، لأننا لا نعرف شيئاً وليس لدينا معطيات عن مساجين آخرين، ونتمنى من كان عنده أية معلومات أو معطيات أن يضعها بتصرف الحكومة اللبنانية.
ـ لجنة الأهالي: في ما خص التناقض بين الرقمين الأولين فبالنسبة لأناس مارسوا الخطف.. الخاطف لا يقدر كثيراً معنى أن تفقد أم ابنها، أو أن يفقد الأبناء والدهم. وإذا كانت اسمين بالزائد أو اسمين بالناقص، فبالنسبة لهم هذه مجرد أرقام. أنا أقول إنهم لا يطالبون حتى بالذين في سوريا وإسرائيل، لأنهم لو كان يهمهم فعلاً أمر الذين في سوريا وإسرائيل، لماذا استيقظوا الآن للمطالبة بهم؟ ان عمر قضية المعتقلين في سجون العدو الاسرائيلي معروف ومعروف نضال اللجنة التي تتابع قضاياهم ومعروفة الوساطات التي دخل فيها أحد الأطراف اللبنانية لتحرير عدد من المعتقلين والأسرى في اسرائيل. أما المعتقلون في السجون السورية فلم يعتقلوا بالأمس، ولتنشيط الذاكرة فقط، فإن خيمة أهالي المعتقلين في السجون السورية وخيمة «سوليد» صار عمرها ثلاث سنوات. عندما تتطلب مصالحهم السياسية موقفا ما يستبيحون ليس فقط قضية المعتقلين.. يستبيحون أبسط حس وعصب بشري.
2312 مفقوداً
÷ لماذا لا تطالبون بمفقودي الحرب اللبنانية، علماً أن الدولة أنشأت لجنتين وصل مجموع المسجلين فيهما الى 2312 مفقودا؟
ـ الاشتراكي: مفقودو الحرب ملف شائك ومعقد لأن الجميع يعرف أن هذه مرحلة الحرب كان فيها.. حرب. في النهاية الحرب هي حرب. وليس كل ما في الحرب يكون موثقاً ومنظماً ومرتباً. هذا رقم مخيف ومن حق جميع العائلات أن تعرف ما هو مصير أولادها.
ـ لجنة الأهالي: «كثر خيرك».
ـ القوات: دعنا نقول إنه عندما تطالب بشيء عليك ان تعرف بماذا تطالب وأين. نحن لماذا نطالب سوريا؟ لانه حتى الذين اختطفوا من قبل احزاب لبنانية متعاطفة مع سوريا أنا أظن، ولا أستطيع أن اجزم، أنهم سلموا الى سوريا ولأنه بعد اتفاق الطائف لم يعد من المفروض أن يكون هناك سجون لميليشيات في لبنان. عمَ سنتكلم؟ نحن نتعاطف مع هذا الموضوع واذا كان هناك من شيء نستطيع أن نساعد فيه ليس لدينا من مانع. ولكن حتى نحمل قضية ضبابية لهذه الدرجة.. ماذا نفعل فيها؟ الى أين نتجه؟ هذا ما نقوله. لا أعرف شيئا عن نتائج أعمال هذه اللجنة أو هاتين اللجنتين.
ـ لجنة الأهالي: هو ضبابي بسبب زعامتك والزعماء المماثلين لك. لماذا سيكون ضبابيا؟ هل المفقود في سوريا لبناني والذي فقد في لبنان ليس لبنانيا؟
ـ أمل: نفضل عدم الخوض في هذا الموضوع حالياً.
أين المخطوفون؟
÷ أيام الحرب كان هناك قتل وموت ودم، وكان هناك خطف وخطف مضاد. أين كنتم تذهبون بهؤلاء المخطوفين؟ وهل سلمتم أي مخطوف لدولة أجنبية حليفة لكم؟
ـ الاشتراكي: لا اعرف. أنت الآن تعيدني الى مرحلة.. لم يكن لدينا معتقلات سرية بحيث نجمعهم ونضعهم في معتقلات سرية ونفتح الغاز عليهم. كلا. أنت تتكلم عن مرحلة حرب. كان اذا اختطف شخص على حاجز يأخذونه الى مركز المنطقة ليروا ماذا سيفعلون معه. لكن لم يكن هناك مكان عام نجمع المخطوفين فيه. ثم إننا لم نمارس الخطف بشكل منهجي. أنا لا أنكر هذا لكنها لم تكن سياسة بنينا عليها كل انتصارات الحزب في الحرب. ربما كانت تتم لكن ليس بشكل منهجي ومنظم. لم يكن هناك فريق للخطف، وآخر للذبح على الهوية. وحتى أكون صريحاً لست مطلعاً على تفاصيل مرحلة الحرب من حيث المفقودين وماذا حل بهم ولمن تم تسليمهم. ليس عندي جواب حول هذا الموضوع.
ـ لجنة الأهالي: ما الفرق لدينا كأهالي سواء كان هناك فرق مخصصة للخطف أو أجهزة معينة أو غيرها. نحن نعرف أن أهلنا اختطفوا على أيدي الميليشيات التي تقاتلت. وعندما نأتي لنطالب المجرم، جلادنا، لماذا دائما يأخذ متراسا أن وقتها كانت حرب ويضعنا دائماً في موقع أنه يريد أن يحمي نفسه منا وكأن الحق يخيف. ثم إذا كنتم أنتم لا تملكون جوابا هل تتوقعون منا نحن أن نقدم نحن الجواب حول أين خطفنا أهلنا وأولادنا وأزواجنا؟
ـ القوات: نحن مارسنا الخطف «مثلنا مثل غيرنا». الأسرى كان يتم توقيفهم والتحقيق معهم ويفرج عنهم في مراحل لاحقة. كل شخص كان يتم توقيفه لمرحلة محددة. في ما خص تسليم دول اجنبية موقوفين لبنانيين هناك جزء من العملية لا أستطيع الجزم به وهو مرحلة المرحوم ايلي حبيقة.. حتى مرحلة اسقاط الاتفاق الثلاثي. لا أستطيع أن أعرف ما الذي كان يحدث، ولا أستطيع أن أجزم، وهذا ليس اتهاما. أما ما بعد فترة حبيقة فلم نسلم أي شخص لأية جهة. وأريد أن أقول إن من سجن لم يقتل، بل أفرج عنه. لم تتم تصفية مساجين. بعدما تسلم الدكتور سمير جعجع القيادة نستطيع ان نتكلم عن مسؤولية فعلية وعن مؤسسة منظمة، والقيادة تعرف ماذا يجري فيها.
ـ لجنة الأهالي: يعني ربما لو كان الراحل ايلي حبيقة ما زال حيا يرزق لكان قال الكلام نفسه: «من بعدما تركت لا تسألوني عن القوات اسألوني من قبل، كان كل شيء منظما ومعروفا..!».
ـ أمل: نفضل عدم الخوض في هذا الموضوع حالياً.
ـ لجنة الأهالي: المشكلة أن هذه الأطراف كانت تمارس السياسة في الحرب. كانت سياستها القتل والخطف على الهوية، والآن تمارس السياسة «ان شاء الله ما ترجع تعملنا حرب ثانية». لا جواب ولا تعليق ومسؤوليتي وليست مسؤوليتي. اذا لم نكن نريد ان نعترف بالأخطاء التي اقترفناها بحق بعضنا البعض، وأن نضع دائماً الحجة على الآخر فلن نبني بلداً في يوم من الأيام. نحن لا نعرف ماذا كانوا يفعلون بالمخطوفين. يا ليتنا نعرف. إما يقتلونهم او لا نعرف أين يزربونهم. في الماضي قال رئيس الحزب التقدمي النائب وليد جنبلاط أمام وسائل الاعلام وبصوت عال: «أنا الذين خطفتهم قتلتهم»... إذاً عليه أن يكمل معروفه فيتابع حديثه ويقول أين رماهم إذا كانت لديه الجرأة والشجاعة الأدبية. كانوا جميعا صيادي بني آدميين. كانوا عندما يريدون التصعيد السياسي بين أطراف الاقتتال يركبون الحواجز ويبدأون بخطف الناس، التي كانت هي مادتهم المستعملة ووقودهم. الآن يريدون أن يقنعونا أنهم كانوا يخطفون الشخص على الحاجز ويحارون ماذا سيفعلون به؟ هذه ليست مشكلتنا ماذا فعلوا مع بعضهم. واذا كان كل واحد فيهم قد فتح دكانا فهذه ليست مسؤوليتنا. ليست مسؤولية أم تيسير (السيدة صبحية فارس) التي اختطف زوجها وثلاثة من أبنائها من كان نافذا وقتها في القوات اللبنانية. متى اختطف الدبلوماسيون الايرانيون الأربعة؟ اليس في صيف العام 1982؟ كيف عرفوا أنه تمت تصفيتهم في تلك الفترة ولماذا لم يعرفوا ما أصاب غيرهم؟
شروط
÷ لماذا لا تحملون ملف هؤلاء الـ 2312 مفقودا؟ لماذا لا تجلسون مع عائلاتهم وتقدمون لهم معلوماتكم حول هذا الموضوع؟ أو لستم مع اغلاق هذا الملف؟
ـ الاشتراكي: إذا تم تشكيل أية جهة رسمية وفتحت هذا الملف نحن مستعدون أن نقدم المعلومات التي من الممكن أن تكون متوافرة لدينا. فلتشكل هيئة رسمية بقرار سياسي يكون مبنياً على موافقة جميع الأطراف، وأن تقدم كل الأطراف المعلومات التي عندها، ويتم جلاء الملابسات. نحن ليس لدينا أية مشكلة. نقدم معلوماتنا. نحن لم نبادر في الحزب لأنه لا قرار سياسيا الآن للمبادرة في هذا الموضوع لكن لا شيء يمنع من مناقشة الفكرة ضمن أطر الحزب اللازمة ويتم تبني هذا الموضوع. نعم يجب اغلاق هذا الملف.
ـ لجنة الأهالي: هذا كله اسمه هروب. هذه التفافات على الأجوبة. أنتم السلطة وأنتم الذين اختطفتم خلال الحرب. وأنتم السلطة في السلم وتعودون لتقولوا «بدها قرار جماعي». خذوا هذا القرار الجماعي. هل نحن الذين يجب أن نأخذ هذا القرار؟ لماذا لا تأخذون أنتم المبادرة وتدعون الى هذا الأمر طالما أنكم طرف أساسي في السلطة وتمونون على كل الأجهزة والمؤسسات؟ على احد أن يبدأ وهذا الذي وصلنا إليه مع وليد جنبلاط. هناك مكان يجب أن نبدأ فيه، وهو وافق على أن يبدأ. لماذا غير رأيه، لا نعرف. لماذا يريد أن يطالب بمحكمة دولية من أجل معرفة حقيقة من قتل وخطط ودبر ونفذ، ويريد أن يعرف كل الحقائق وأن ينزل العقوبة بالمجرمين؟ لماذا على هذا المستوى الكبير هو قادر على الفعل، ولماذا على مستوى الناس العاديين وعلى المستوى الداخلي في البلد هو غير قادر على الحركة ويحتاج الى من يذكره؟
ـ القوات: هذا الملف مقفل بالنسبة لنا. نحن نلاحق ما هو ملموس ومعروف. قدمنا مذكرة للأمين العام السابق للأمم المتحدة (كوفي أنان) حول المفقودين اللبنانيين في سوريا، سلمه اياها الدكتور جعجع عندما زار لبنان. وهناك الأسرى في اسرائيل، أما من يحكى عن فقدهم دون أي مستند يؤكد وجودهم فعن ماذا سنتكلم؟ أنا أقول، ودون استفزاز وتحد واتهامات، فليحصروا الملف الذي يعتبرون أن القوات اللبنانية مسؤولة عنه، ويرسلوه إلي بالبريد أو بواسطة شخص واحد حتى أدرسه وأضع الملاحظات عليه، وأنا مستعد بعدها أن أجتمع بهم. لا أريد أن يأتي أحد ليجادلني أو يكلمني عن شيء لا يعرفه.
ـ لجنة الأهالي: بالبريد لأنكم تتمنون أن نكون قد متنا كلنا، بعد مخطوفينا. نحن لا نفهم كيف أن من يحمل صفة ممثل للشعب، يرفض أن يستقبل أفراد هذا الشعب، وإذا كان يريد أن يستقبلهم يضع شروطا في ما خص العدد والملابس والملفات وطريقة تنظيمها. نحن نعرف شيئاً واحداً. أنكم اختطفتم أهلنا. هذا الذي نعرفه.
ـ أمل: نفضل عدم الخوض في هذا الموضوع حالياً.
زيارات سابقة
÷ لماذا لا يستقبل قادة الأحزاب لجنة الأهالي؟
ـ أمل: نفضل عدم الخوض في هذا الموضوع حالياً.
ـ لجنة الأهالي: عدم خوض حركة أمل في هذا الحوار هو هروب وتنصل من مسؤوليتها في الحرب، حيث كانت أحد الأطراف التي لجأت الى السلاح وتقاتلت مع أطراف لبنانية ثانية. لا نستطيع أن نفهم غيابها الا كتنصل من الموضوع، فليتفضلوا ويوضحوا اذا لم يكن تنصلاً. في مسار لجنة الأهالي منذ العام 1982 وخلال كل هذه الفترة كنا نلتقي بكل مسؤولي الميليشيات والأحزاب، واجتمعنا بحركة أمل بقيادة الرئيس نبيه بري عدة مرات. وفي احدى المرات في فترة الثمانينات قال لنا، وبالحرف، ولم يكن وقتها رئيسا لمجلس النواب بل رئيساً لحركة أمل، إننا لن نترك أي مخطوف لدينا للقوات اللبنانية حتى يتركوا مخطوفيكم، علماً أن موقوفي القوات كانوا من المقاتلين العسكريين الذين ألقي القبض عليهم على جبهات القتال، بحسب الحركة، بينما نحن نطالب بمخطوفين مدنيين. الحركة معترفة أنه كان لديها مخطوفون، وهذا كان شيئا ايجابيا. الرئيس بري في آخر مرة أطلق تصريحاً شهيراً وردت اللجنة عليه. كان ذلك في التسعينات وكان هناك جلسة في مجلس النواب ونزل الأهالي للمطالبة بحل هذه القضية فـ«فقع» تصريحاً بأن لا يعود أحد للمطالبة بمخطوفي الحرب وبأن الحرب انتــهت ولم يعد هناك مخطوفون، واعتبروهم شهداء. وقتها ردت عليه لجنة الأهالي ردا «ساحقا ماحقا»، وأن لا احـد يوزع الشــهادات، ولا أحــد يقــرر من هــو الشهيد ومن هو الخائن. وإذا كانوا شهداء، يحق لنا استعادة جثامينهم على الأقل.
... وجنبلاط
ـ لجنة الأهالي: آخر لقاء مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط كان في نيسان العام 2005 أي منذ ثلاث سنوات بالضبط. كنا وفدا من لجنة الأهالي واستقبلنا في المختارة. تقدمنا بطرح أن تفتح كل ملفات الحرب ويعلن عن كل ما هو متعلق بها ويصبح ملكاً للرأي العام، وليس ملف المفقودين فقط. هذا هو المدخل لسلم حقيقي وحتى تصفح الناس التي أصيبت وتضررت، فتعرف كل الحقائق وتسامح. وقلنا له فليبدأ الحزب التقدمي بنفسه ويأخذ المبادرة، ويكون قدوة لبقية الأحزاب حتى تحذو حذوه. كان جواب جنبلاط: «أعطوني يومين أو ثلاثة حتى أرى ماذا يمكن فعله في هذا الموضوع»، وهو ما يعني أنه اقتنع بطرحنا، وأضاف: «وأنا أتصل بكم». اليومان صارا ثلاث سنوات. نحن نقبل أن يجيبنا الآن ولو مر على الموعد ثلاث سنوات.
ـ الاشتراكي: ليس عندي تفاصيل حول هذا الموضوع. وكيف صار الاجتماع المذكور.
... وجعجع
ـ القوات: ليس هناك أبداً خجل أو حياء من الاجتماع بلجنة الأهالي. نحن نقول: حرب وانتهت. مع من تكلموا ولم يستقبلهم؟ لا أعتقد أنهم تكلموا مع الدكتور سمير جعجع. ليحاولوا وبعد ذلك لكل حادث حديث..
ـ لجنة الأهالي: طلبنا موعداً من جعجع ما ان خرج من السجن وبدأ باستقبال الناس في منطقة الأرز. كنا قد التقينا به قبل سجنه وأعطانا موعدا. أما بعد الخروج من السـجن فلـم يعطنا موعدا. نحــن برأينا، وقلناها في مؤتمر صحافي وبصوت عال، إن المجرم يخشى من النظــر في عيون الضحية. وإلا لماذا لم يستقبلنا؟ استقبل سمير جعجع جميع الناس الا نحن. لماذا؟
طُمر «خندق حالات» ولم يُغلق ملف المقبرة الجماعية المحتملة في منتصف الاوتوستراد الشمالي. على هذه الخاتمة، مضى النهار الطويل من البحث عن رفات قتلى، ومن نبش للطريق وللتاريخ العوني ـ القواتي الدامي كما للحاضر المتأزم سياسياً بينهما.
ما الذي حدث؟
عند الثالثة من عصر أمس، أعطت قوى الأمن الداخلي الأمر للحفارّة بإيقاف الحفر في منتصف الاوتوستراد في حالات. كانت هذه قد شقت، طوال ثماني ساعات، ما يشبه الخندق بين عمودي إضاءة في منتصف الاوتوستراد بطول نحو سبعين متراً وعرض متر وعمق مترين. في المحصلة، استنتجت القوى الامنية بأن لا «مقبرة جماعية» في حالات. وعليه، تحركت جرافة لتطمر الخندق، وبالاعتماد على «خبرة» رجال الدرك وضابطهم النقيب، ومن دون وجود أي خبير، ولكن تحت أنظار اعلاميين ومراقبين منهم، غازي عاد رئيس منظمة «سوليد»، نائب «التيار الوطني الحر» شامل موزايا... و«متفرجين».