مقدم بواسطة ghassan فى 22 سبتمبر, 2006 - 10:48am.
أظهرت حرب تموز الوجه الحقيقي للبنان. وسط كل الاعتداءات المرعبة كان الناس العاديون هم من هبّوا لإنقاذ البلد من الإمبريالية وإسرائيل.
لم تقع حركة التضامن في شرك الخطة التي وضعها من أراد تدميرنا. عندما اجتاح الإسرائيليون، توقعوا أن يدير لبنان ظهره لمئات آلاف اللاجئين. قالوا أن الناس العاديين يكرهون المقاومة الإسلامية أكثر من الطيارين الذين أمطروا مدننا بالقنابل، وأكثر من السفن الحربية التي تقصف بيوتنا. لقد ذهلوا عندما رأوا أن أكثر من 80% من المجتمع، بغض النظر عن طائفتهم، يدعمون المقاومة، كما أن الأغلبية ترفض طلب نزع سلاحها.
أراد أولمرت وبوش وبلير ترهيب وإخضاع أهل الضاحية وجنوب لبنان والبقاع، أملوا لو يحولونهم إلى لاجئين يائسين لكي يضغطوا على المقاومة بالاستسلام لإنقاذ حياتهم. هذا ما فعلوه عام 1982. لكن الناس دعموا المقاومة وصمدوا. وفي حين اختبأت الحكومة، أثبت الناس العاديون أنهم فعالين أكثر من كل مؤسسات "الدولة".
لماذا يتفاجأون؟ فقد تحول لبنان في الـ15 سنة الماضية. وتراجعت سلطة الزعماء الطائفيين، وبهتت الأفكار التي تربطنا بالإرث القديم. لكن حكامنا ما زالوا يتكمشون بالحكم عبر نظام انتخابي مزور يأتي بمن لا يمثل في الحقيقة أحداً.
لا تتبع حركة التضامن الخطوط المرسومة من قبل حكامنا، لا تعترف بالحدود، ولا بالإثنية ولا بالطائفة. تستوعب جميع اللغات وتجري بين جميع الثقافات والحضارات. ترتفع من عمل الناس العاديين، الذين فتحوا منازلهم في وقت الحاجة، وتشاركوا طعامهم وقدّموا مالهم. ففي حرب تموز، وضعت حركة الناس العاديين أسس النصر على الإسرائيليين.
يشكّل هذا التضامن لحظة مفصلية في تاريخنا. هو يبين لنا كيف يجب أن يكون لبنان؛ أرض حرة من سموم الطائفية، ومن مصالح المستثمرين ومن ألاعيب الطبقة السياسية.
نحن بحاجة إلى تغيير جذري في بلدنا، تغيير يلاقي آمال وإرادة غالبية سكانه.